كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
على الأرض، فمن استتر عنه في كن أو ظل جدار فهو الذي لم يقبل انتشار النور عليه، وعدل عنه، فلم يرجع إلى الشمس من ذلك منع، انتهى.
فإن قلت: إن نوحًا كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطوفان، فإنه لم يبق إلا من كان مؤمنًا معه، وقد كان مرسلا إليه، وقد جاء في حديث جابر وغيره: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود". وفي رواية: "إلى الناس كافة".
أجاب الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى: بأن هذا العموم الذي حصل لنوح عليه الصلاة لم يكن في أصل بعثته، وإنما اتفق بالحادث الذي وقع، وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس. وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك.
__________
على الأرض، فمن استتر عنه في كن أو ظل جدار فهو الذي لم يقبل انتشار النور عليه، وعدل عنه، فلم يرجع إلى الشمس من ذلك منع" عن فيض شعاعها، "انتهى" كلام بعضهم.
"فإن قلت" يرد على أن بعثه إلى كافة الناس من خصائصه؛ "إن نوحًا كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطوفان، فإنه لم يبق إلا من كان مؤمنًا معه، وقد كان مرسلا إليه، وقد جاء في حديث جابر" في الصحيحين "وغيره" النص على الخصوصية في قوله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي" ... الحديث، وفيه: "وكان النبي يبعث إلى قومه" المبعوث إليهم "خاصة، وبعثت إلى كل أحمر" وهم العجم أو الإنس، "وأسود" العرب أو الجن، وهذه رواية مسلم.
"وفي رواية" للبخاري: "وبعثت إلى الناس كافة" وفي رواية له أيضًا: "عامة"، وهما بمعنى، فظاهر الحديث أن كل واحدة من الخمس لم تكن لأحد قبله.
"أجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى" في فتح الباري في التيمم: "بأن هذا العموم الذي حصل لنوح عليه السلام لم يكن في أصل بعثته وإنما" هو اتفاقي "اتفق بالحادث الذي وقع" وبينه، فقال: "وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس" بالغرق؛ كما في القرآن والقصة مبسوطة في التفاسير وغيرها.
"وأما نبينا صلى الله عليه وسلم، فموم رسالته من أصل البعثة، فثبت اختصاصه بذلك" قال في الفتح: