كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم.
فأجيب: وهذا جواب حسن، لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره. ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة، ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته، انتهى.
وأما قول بعض اليهود: إن نبينا محمد صلى الله علي وسلم مبعوث إلى العرب خاصة، ففاسد. والدليل عليه أنهم -أي اليهود- سلموا أنه رسول صادق إلى العرب، فوجب أن يكون كل ما يقوله.
__________
بعث نبي إلى قومه بعث غيره إلى آخرين، وكان يجمع في الزمن جماعة من الرسل؛ كما قاله ابن الجوزي، فمن جاء من الرسل بشريعة إلى قومه، وجب عليهم العمل بها دون غيرها من الشرائع، وإن بلغتهم عن أصحابها، "وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا، فدعا على من لم يؤمن به من قومه وغيرهم، فأجيب" دعاؤه بإهلاك الجميع بالطوفان، "وهذا جواب حسن، لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره" فضلا عن كونه أرسل، "ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية" بضم الخاء المعجمة، وتفتح؛ كما في القاموس، وفي المصباح، بالفتح والضم، لغة "لنبينا صلى الله عليه وسلم" أي: جعلها له دون غيره "في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة، ونوح وغيره، بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده" فينسخ بعض شريعته، انتهى" ما نقله عن الحافظ، وترك بقيته، وهو: ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس، فتمادوا على الشرك، فاستحقوا العذاب، وإلى هذا نحا ابن عطية في تفسير سورة هود، قال: وغير ممكن أن نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته.
ووجهه ابن دقيق العيد؛ بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عامًا في حق الأنبياء، وإن كان التزام فروع شريعته ليس عامًا، لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك، ولو لم يكن التوحيد لازمًا لهم لم يقاتلهم، ويحتمل أن لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا وقوم نوح، فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط، وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثًا إليهم، انتهى.
"وأما قول بعض اليهود: أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى العرب خاصة، ففاسد، والدليل عليه" أي: على فساده، وفي نسخة: عليهم, أي: الحجة الرادة عليهم "أنهم، أي: اليهود سلموا أنه رسول صادق إلى العرب، صلة رسول، "فوجب أن يكون كل ما يقوله

الصفحة 226