كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
حقًا، وقد ثبت بالتواتر أنه كان يدعي أنه رسول إلى كل الناس، فلو كذبوه فيه لزم التناقض، أشار إليه صاحب المعالم.
ومنها: نصره صلى الله عليه وسلم بالرعب مسيرة شهر، والشهر قدر قطع القمر درجات الفلك المحيط، فهو أسرع قاطع، لعموم رعبه في قلوب أعدائه، فلا يقبل الرعب إلا عدو مقصود ليتميز السعيد من الشقي.
__________
حقًا، لاستحالة الكذب على الرسول.
"وقد ثبت بالتواتر أنه كان يدعي أنه رسول إلى كل الناس، فلو كذبوه فيه لزم التناقض، أشار إليه صاحب المعالم" أي: معالم السنن، شرح أبي داود للخطابي، مرت ترجمته.
"ومنها: نصره صلى الله عليه وسلم بالرعب" بالضم الخوف؛ كما قال: "نصرت بالرعب، يقذف في قلوب أعدائي "مسيرة شهر" كما رواه جابر، وأبو أمامة وغيرهما، ولا ينافيه رواية ابن عباس عند الطبراني مسيرة شهرين؛ لحمله على ما إذا كان العدو أمامه وخلفه، فيصدق أنه مسيرة شهرين، ويدل له رواية السائب بن يزيد في الطبراني أيضًا مرفوعًا: "ونصرت بالرعب شهرًا أمامي وشهرًا خلفي".
قال الشامي: فيه أن العدو الواحد لا يكون في وجهين بعيدين، وإنما يكون أمامه أو خلفه، فهو يرعب، ولو لم يقابله، فأطلق الشهر باعتبار إحدى الجهتين، وكذا لو كانا عدوين في جهتين أمامه، وخلفه، فالشهر نهاية مسافة الخوف، ولم أر من نبه على هذا، وهو بديع.
"والشهر قدر قطع القمر درجات الفلك المحيط، فهو أسرع قاطع" حيث قطعها في شهر، فالرعب المقذوف في قلوب أعدائه، أسرع قاطع، لهم عن معاداته؛ "لعموم رعبه في قلوب أعدائه، فلا يقبل" بموحدة "الرعب" قبول تأثير ينتقل به من الكفر إلى الإيمان "إلا عدو مقصود" هدايته، فأثر بقلبه حتى آمن، ولم يقصد هدايته، وإن رعب، لكن لم يتأثر قلبه تأثيرًا يوجب له الإيمان، بل يؤثر ما يوجب سعيه في جمع الجيوش وإهلاك الأموال في حربه؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} الآية، وإنما كان كذلك "ليتميز السعيد من الشقي" ومن ذلك ما للطبراني بسند حسن عن معاوية بن حيدة القشيري، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دفعت إليه، قال: "أما أني سألت الله أن يعينني بالسنة، تحفيكم وبالرعب في قلوبكم" فقال: بيديه جميعًا أما أني قد حلفت هكذا وهكذا أن لا أؤمن بك فما زالت السنة تحفيني، وما زال الرعب يجعل في قلبي حتى قمت بين يديك، والسنة، بفتح السين المهملة، والنون الخفيفة: