كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومفهوم هذا: أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة، ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب: "ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر". فالظاهر اختصاصه به مطلقًا.
وإنما جعل الغاية شهرًا، لأنه لم يكن بين بلده عليه الصلاة والسلام وبين أعدائه أكثر من شهر وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق، حتى ولو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال.
ومنها: إحلال الغنائم ولم تحل لأحد قبله.
وكان.
__________
الجدب، وتحفيكم، بضم الفوقية، وسكون المهملة، وفاء تحتية: تستأصلكم وتبالغ في إهلاككم.
"ومفهوم هذا"، كما في الفتح: "أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة" أي: الشهر، "ولا في أكثر منها" بالأولى، "أما ما دونها فلا" يختص به، بل يكون لغيره؛ "لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب" عن أبيه، عن جده: "ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر". "فالظاهر" من الإغياء بلو "اختصاصه به مطلقًا".
قال الحافظ: وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب، بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو، "وإنما جعل الغاية شهرًا؛ لأنه لم يكن بين بلده عليه الصلاة والسلام" المدينة، "وبين أعدائه أكثر من شهر" في جميع الجهات، "وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر" ولا يشكل الاختصاص بخوف الجن وغيرهم من سليمان، لأن المراد على الوجه المخصوص الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم من عدم العلم بالتسخير، بل بمجرد الشجاعة والإقدام البشري.
وأما سليمان عليه السلام، فكل أحد علم أن له قوة التسخير، "وهل هي حاصلة لأمته من بعده، فيه احتمال" إلى هنا كلام الفتح، وأصل الاحتمال حديث أحمد: "والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا" قال بعض: الأشهر أنهم رزقوا منه حظًا وافرًا، لكن ذكر ابن جماعة أن في رواية أنهم مثله.
"ومنها: إحلال الغنائم" له ولأمته، "ولم تحل لأحد قبله"، كما في حديث جابر في الصحيحين وغيرهما: "وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي" وقدم المصنف الحديث تامًا في ابتداء الخصائص واستأنف في جواب سؤال ماذا كان يعل فيها من قبله؟ فقال: "وكان"