كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
والمراد: موضع سجود، أي: لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه، لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك. وقيل المراد: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وجعلت لغيري مسجدًا ولم تجعل له طهورًا، لأن عيسر كان يسيح في الأرض، ويصلي حيث أدركته الصلاة، قاله ابن التين ومن قبله الداودي. وقيل: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فأبيح لهم في جميع الأرض، إلا فيما تيقنوا نجاسته.
__________
قال صلى الله عليه وسلم: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل حيث كان"، رواه الشيخان وغيرهما عن جابر، وقدمه المصنف تامًا في مبدأ الخصائص، فعجيب قول الشارح لم يذكر المصنف الحديث الدال لهذه ولحل الغنائم، ولكن آفة العلم النسيان.
"والمراد: موضع سجود" تباح الصلاة فيه، حيث لا مانع كنجاسة، فأطلق السجود على الصلاة، مجازًا من تسمية الكل باسم الجزء، "أي: لا يختص السجود منها، بموضع دون غيره" بل يشمل كل مكان، "ويمكن أن يكون" المسجد "مجازًا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه" أي: شبه الموضع الذي جاز فيه السجود، ولو في صحراء بالبيت المهيأ للصلاة، وأطلق عليه اسمه، وهو المسجد؛ "لأنه لما جازت الصلاة في جميعها، كانت كالمسجد في ذلك" فيكون استعارة تصريحية، أو أنه قصد تشبيهه به بتقدير الأداة، وكأنه قيل: الموضع الذي يباح فيه السجود، كالبيت المهيأ للصلاة في جوازها فيه، لكن هذا الثاني لا يطابق قوله، وهو من مجاز التشبيه.
"وقيل: المراد" ليس هذا مقابلا لما قبله، إذ الأول بيان لمدلول اللفظ، وهذا في جهة الخصوصية، ولفظ الفتح الذي نقل عنه المصنف ظاهر؛ لأنه ليس فيه هذه الواو وعبارته.
قال ابن التين: قيل المراد "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وجعلت لغيري مسجدًا، ولم تجعل له طهورًا، لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة" فالخصوصية لنا الجمع بين جواز الصلاة في أي محل، وبين كون الصعيد طهورًا والمسجد شورك فيه على ما "قاله" عبد الواحد "ابن التين، ومن قبله" أحمد بن نصر "الداودي" كلاهما في شرح البخاري، وسبقهما ابن بطال لذلك، ولم يبنوا على هذا حكم أمة عيسى في صلاتهم، لكن الأصل أن ما شرع لنبي شرع لأمته.
"وقيل: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون طهارته بخلاف هذه الأمة، فأبيح لهم في جميع الأرض؛ إلا فيما تيقنوا نجاسته" فالخصوصية على هذا جواز الصلاة في مظنون