كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
سائر الأنبياء انقرضت لوقتها، فلم يبق إلا خبرها.
والقرآن العظيم لم تزل حجته قاطعة ومعارضته ممتنعة.
ومنها: أنه أكثر الأنبياء معجزة. قال القاضي عياض: أما كونها كثيرة فهذا القرآن كله معجز، وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض الأئمة المحققين بسورة {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أو آية في قدرها، وذهب بعضهم: إلى أن كل آية منه كيف كانت معجزة، وذهب آخرون إلى أن كل جملة منتظمة.
__________
سائر الأنبياء انقرضت لوقتها، فلم يبق إلا خبرها" ولم يشاهدها إلا من حضرها وأكثرها حسية تشاهد بالبصر كناقة صالح وعصا موسى لبلادة أممهم، "والقرآن العظيم" الذي أريد بالمعجزة المستمرة "لم تزل حجته قاطعة" وهي عقلية تشاهد بالبصيرة لفرط ذكاء هذه الأمة فلا يمر عصر إلا ويظهر فيه شيء أخبر بأنه سيكون، "ومعارضته ممتنعة" لإعجازه فكان من يتبعه لأجلها أكثر إذ ما يدرك بالعقل يشاهده كل من جاء بعد الأول، وجميع معجزات المصطفى آحاد إلا القرآن، وحكمة ذلك مرت للمصنف في انشقاق القمر عن الخطابي وغيره.
"ومنها: أنه أكثر الأنبياء معجزة" فقد قيل: إنها تبلغ ألفًا، وقيل: ثلاثة آلاف، حكاهما البيهقي سوى القرآن، ففيه ستون ألف معجزة تقريبًا. قال الحليمي: وفيها مع كثرتها معنى آخر وهو أنه ليس في شيء من معجزات غيره ما ينحو نحو اختراع الأجسام، وإنما ذلك في معجزات نبينا خاصة نقله في الأنموذج.
"قال القاضي عياض" في الشفاء: ومعجزات نبينا خاصة أظهر من سائر معجزات الرسل بوجهين كثرتها وأنه لم يؤت نبي إلا وعند نبينا مثلها، أو ما هو أبلغ منها وقد نبه اناس على ذلك. "أما كونها كثيرة، فهذا القرآن كله معجز" دليل لكثرتها، وفي نسخة من الشفاء: وهذا بالواو بدل الفاء، فالتقدير: فهذا القرآن موجود معروف وجميع أجزائه معجز فناهيك به كثرة، "وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض الأئمة المحققين بسورة" بباء الجر داخلة على الخبر، وفي نسخ إسقاطها {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ، وهي أقصر سورة في القرآن، "أو آية في قدرها" أي: مساوية لها في الحروف والكلمات وهي ثلاث آيات فأقل ما يقع الإعجاز به ثلاث آيات سورة أولا بحيث يظهر فيه تفاصيل قوى البلاغة، "وذهب بعضهم إلى أن كل آية منه كيف كانت" مقدار سورة أم لا؟ "معجزة" وقال قوم: لا يحصل الإعجاز بآية بل تشترط الآيات الكثيرة إذ لم يقم دليل على عجزهم عن معارضة أقل من سورة، وقيل: يتعلق الإعجاز بسورة طويلة كانت أو قصيرة تشبثًا بظاهر قوله: {بِسُورَةٍ} . "وذهب آخرون إلى أن كل جملة منتظمة" أي: مفيدة تامة