كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
منه معجزة، وإن كانت من كلمة أو كلمتين.
قال القاضي: والحق ما ذكرناه أولا، لقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] فهو أقل ما تحداهم به، مع ما ينصر هذا القول من نظر وتحقيق يطول بسطه.
فإذا كان هذا، ففي القرآن من الكلمات نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف على عدد بعضهم.
__________
"معجزة وإن كانت من كلمة أو كلمتين" لا يرد كيف تكون جملة منتظمة وهي كلمة؛ لأنه يكون فيها مقدر كمدهامتان، وقال آخرون: يتعلق بقليل القرآن وكثيره بقوله: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} . قال القاضي: ولا دلالة في الآية لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أول كلمات سورة.
"قال القاضي" عياض: "والحق ما ذكرناه أولا" أن المعجزة أقصر سورة أو مقدارها؛ "لقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ} أي سورة كانت {مِنْ مِثْلِهِ} ، في الإعجاز ودخل مقدار السورة فيه بدلالة النص فلا يتوهم أنه ليس فيه دليل على مدعاه، "فهو" أي ما ذكر "أقل ما تحداهم" الله أو رسوله "به" أي طلب منهم معارضته "مع ما ينصر هذا القول" المذكور أولا، أي: يقويه ويؤيده "من نظر" أي فكر وتدبر "وتحقيق يطول بسطه" ببيان الأدلة والبراهين القائمة لمن تدبره، ونظير ما فيه من مراعاة كل مقام وما احتوى عليه من الجزالة واللطافة التي تحير العقول فقد تحداهم أولا بجملته، فقال: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، ثم بعشر سور فأتوا بعشر سور مثله ثم بسورة فسجل عجزهم بعد إرخاء عنان التكليف، "فإذا كان هذا" أي ثبت أن ما تحداهم به هذا المقدر الأقل، "ففي القرآن من الكلمات نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف" أي: زيادة عليه "على عدد بعضهم" إن هذا مقداره وفي قدر هذا الزائد خلف، قال في الإتقان: عد قوم كلمات القرآن سبعة وسبعين ألف كلمة وتسعمائة وأربعًا وثلاثين كلمة، وقيل: وأربعمائة وسبعًا وثلاثين، وقيل: ومائتان وسبع وسبعون وقيل غير ذلك، قيل: وسبب الاختلاف في عدد الكلمات أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم واعتبار كل منها جائز، وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز، قال: والاشتغال باستيعاب ذلك مما لا طائل تحته وقد استوعبه ابن الجزري في فنون الأفنان فراجعه منه، فإن كتابنا موضوع للمهمات، لا لمثل هذه البطلات، وقد قال السخاوي: لا أعلم لعدد الكلمات والحروف فائدة؛ لأن ذلك إنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقص، والقرآن لا يمكن فيه ذلك، انتهى. فلفظ: نحو للمصنف زائد؛ لأن واحد من هذه الأقوال يصدق عليه أنه نيف.