كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ثم فيه وجوه إعجاز آخر، من الإخبار بعلوم الغيب، فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئية الإخبار عن أشياء من الغيب، كل خبر منها بنفسه معجز، فتضاعف العدد كرة بعد أخرى.
ثم وجوه الإعجاز الآخر التي ذكرناها توجب التضعيف، هذا في حق القرآن، فلا يكاد يأخذ العد معجزاته، ولا يحوي الحصر براهينه.
ومن ذلك انشقاق القمر وتسليم الحجر، وحنين الجذع ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك، كما ذكره ابن عبد السلام وغيره، وتقدم ما فيه من المباحث.
ومنها: أنه خاتم الأنبياء والمرسلين.
__________
الطب في زمن عيسى، والفصاحة في زمن محمد صلى الله عليه وسلم، انتهى.
"ثم فيه وجوه إعجاز آخر" غير الطريقين "من الإخبار بعلوم الغيب" أي الأمور المغيبة سابقة أو لاحقة بيان لوجوه، "فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئة" أي الأجزاء المذكورة المضاعفة من جهتي الإعجاز "الإخبار عن أشياء من الغيب" الأمور المغيبة عن علمنا "كل خبر منها بنفسه معجز" باعتبار إخباره عن الغيب وقطع النظر عن غيره من وجوه الإعجاز، "فتضاعف" ماض أو مضارع؛ كما مر "العدد" المذكور، أي: العدد المضاعف لقوله: "كرة" أي: مرة "بعد أخرى" أي: بعد مضاعفته السابقة "ثم وجوه الإعجاز الآخر التي ذكرناها" وهي ذكر المغيبات "توجب التضعيف" الزيادة إلى ما لا يكاد يحصى كثرة "هذا في حق القرآن" دون غيره من المعجزات الزائدة على معجزات سائر الأنبياء، "فلا يكاد يأخذ العد" وفي نسخة: العدد، وهما بمعنى "معجزاته" أي: لا يحيط بها لكثرتها، فالمراد بالأخذ الإحاطة مجازًا بليغًا؛ كقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} ، وهو مبالغة، ولذا قال: لا يكاد "ولا يحوي الحصر" أي: الإحاطة "براهينه" أي: أدلته القاطعة الدالة على ثبوت رسالته لسائر الخلق وبقية كلام الشفاء في هذا الوجه ثم الأحاديث الواردة في هذه الأبواب، أي: أبواب معجزاته وما دل على أمره مما أشرنا إلى جمل منه تبلغ نحوًا من هذا، أي: المقدار الكثير. "ومن ذلك انشقاق القمر، وتسليم الحجر، وحنين الجذع، ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك" المذكور من الأربع، وكذا اختراع الأجسام كتكثير التمر والطعام؛ "كما ذكره ابن عبد السلام عز الدين "وغيره وتقدم ما فيه من المباحث" في المعجزات.
"ومنها: أنه خاتم الأنبياء والمرسلين" كما قال تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمُ