كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

فلا يخرج عنه إلا بدليل.
وإن قيل إن الملائكة خارجون من ذلك فلا يضر، لأن العام المخصوص حجة عند جمهور العلماء والأصوليين، ولو بطل الاستدلال بالعمومات المخصوصة لبطل الاستدلال بأكثر الأدلة.
وقال تعالى في الأحقاف: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} [الأحقاف: 31] ، فأمر بعضهم بعضًا بإجابته دليل على أنه داع لهم، وهو معنى بعثته لهم، إلى غير ذلك من الآيات.
__________
المفرد أكثر من معنى الجمع، وهذا أحد قولين. والثاني: أنه جمع شامل لذوي العلم وغيرهم، قال البيضاوي: العالم اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب غلب فيما يعلم به الصانع وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر فيها واجب لذاته تدل على وجوده، وإنما جمعت ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة وغلب العقلاء منهم فجمعه بالياء والنون كسائر أوصافهم. وقيل: اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين، انتهى. وإذا كان كذلك، "فلا يخرج عنه إلا بدليل" ولم يوجد فثبت دخولهم في اللفظ "وإن قيل: إن الملائكة خارجون من ذلك" العموم على مذهب الأكثر أنه ليس مرسلا إليهم فتضعف دلالة العام على إفراده لاحتماله التخصيص زيادة على ما خص به، فحيث ثبت استثناء الملائكة من العالمين جاز استثناء الجن أيضًا، فلا تدل الآية على أنه مرسل إليهم، "فلا يضر" ذلك في الاستدلال بها على دخول الجن؛ "لأن العام المخصوص حجة عند جمهور العلماء والأصوليين" مطلقًا لاستدلال الصحابة به من غير نكير، وقيل: إن خص بمعين لا مبهم كاقتلوا المشركين إلا بعضهم، وقيل: إن خص بمتصل كالصفة وقيل غير ذلك، ومحل الخلاف إن لم نقل إنه حقيقة وإلا احتج به جزمًا؛ كما قاله ابن السبكي فتقييد المصنف بالجمهور بناء على أنه مجاز، فإن قلنا حقيق كان حجة عند الجميع.
"ولو بطل الاستدلال بالعمومات المخصوصة" كما قيل به مطلقًا أيضًا، "لبطل الاستدلال بأكثر الأدلة" لكونها مخصوصة وهو خلاف عمل الصحابة والأئمة بعدهم، "وقال تعالى في الأحقاف" ذكر لمن يعلم أو شذ عنه: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} ، فأمر بعضهم بعضًا بإجابته دليل على أنه داع لهم وهو معنى بعثته لهم إلى غير ذلك من الآيات" كقوله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ} والجن بلغهم القرآن، وقوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} وهما الإنس والجن؛ لأنهما ثقلا الأرض أو لأنهما مثقلان بالذنوب. وقال: ولمن خاف مقام ربه

الصفحة 240