كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
القائل بأن مفهوم اللقب حجة، و"الناس" من قبيل اللقب، فإن المسألة المترجمة في الأصول "بمفهوم اللقب" لا تختص باللقب، بل الأعلام وأسماء الأجناس كلها كذلك ما لم تكن صفة. و"الناس" اسم جنس غير صفة فلا مفهوم له. فهذه الآية ليس فيها أصلا ما يفهم منه أنه ليس رسولا إلى غيرهم إلا على مذهب الدقاق، بل ولا يتم على مذهبه التمسك بهذا المفهوم أيضًا لأن الدقاق إنما يقول به حيث لم يظهر غرض سواه في ذلك الاسم، وحيث غرض لا يقول بالمفهوم، بل يحمل التخصيص على ذلك الغرض، والغرض في الآية التعميم في جميع الناس، وعدم اختصاص الرسالة ببعضهم، فلا يلزم نفي الرسالة عن غيرهم، لا على مذهب الدقاق ولا على مذهب غيره، وإنما خاطب الناس لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم، فمقصود الآية خطاب الناس، والتعميم فيهم لا النفي عن.
__________
"القائل بأن مفهوم اللقب حجة" خصه لاشتهاره بذلك وإلا فقد قال به الصيرفي من الشافعية وهو أقدم منه وأجل وابن خويز منداد من المالكية إذ لا فائدة لذكره إلا نفي الحكم عن غيره كالصفة. وأجيب بأن فائدته استقامة الكلام إذ بإسقاطه يختل بخلاف إسقاط الصفة، "والناس من قبيل اللقب" عند الأصوليين وهو الاسم الجامد سواء كان عالمًا أو اسم جنس لا عند النحاة الذي هو ما أشعر برفعه المسمى أوضعته، "فإن المسألة المترجمة في الأصول بمفهوم اللقب لا تختص باللقب" المشعر بمدح أو ذم، "بل الأعلام كلها وأسماء الأجناس كلها، كذلك لم تكن صفة" ظاهره أنها من أسماء الأجناس، وفي المحلى خلافه فكأن مراده أن أسماء الأجناس لا تشمل الصفة فلا تدخل في اللقب، "والناس اسم جنس غير صفة فلا مفهوم له" فسقط السؤال، "فهذه الآية ليس فيه أصلا ما يفهم منه أنه ليس رسولا إلى غيرهم" أي: اإنس "إلا على مذهب الدقاق" وهو ضعيف "بل" انتقالية، "ولا يتم على مذهبه التمسك بهذا المفهوم أيضًا؛ لأن الدقاق إنما يقول به حيث لم يظهر غرض سواه" أي غيره "في ذلك الاسم" فيوافق الدقاق غيره على عدم اعتبار مفهوم اللقب، "وحيث ظهر غرض" كموافقة الغالب وما معها المذكور في الأصول، "لا يقول" الدقاق "بالمفهوم بل يحمل التخصيص على ذلك الغرض، والغرض في الآية التعميم في جميع الناس وعدم اختصاص الرسالة ببعضهم" كما زعم اليهود والنصارى لا نفي غير الناس، وحينئذ "فلا يلزم نفي الرسالة عن غيرهم لا على مذهب الدقاق ولا على مذهب غيره" وهم الجمهور، "وإنما خاطب الناس" فقط؛ "لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم، فمقصود الآية خطاب الناس والتعميم فيهم لا النفي عن