كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
غيرهم، وهذا إذا قلنا إن لفظ الناس لا يشمل الجن، فإن قلنا إنه يشملهم فواضح.
والاختلاف فيه مبني على الاختلاف في اشتقاق الناس، هل هو من النوس، وهو الحركة، أو من الإنس وهو ضد الوحشة؟ فإذا قلنا بالأول أطلق على الفريقين، ولكن استعماله في الإنس أغلب، فحيث أطلق فالمراد به ولد آدم، وإذا قلنا بالثاني فلا، لأنا لا نبصر الجن ولا نأنس بهم، فدخول الجن في الآية إما ممتنع وإما قليل فلا يحمل عليه، وبهذا يتبين ضعف الاستدلال بها، لكنها لا تدل على خلافه.
وأما قول الضحاك ومن تبعه: أن الرسل إلى الجن منهم، لقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] ، فهو ظاهر الآية،
__________
غيرهم" حتى يتأتى السؤال، "وهذا" كله إنما يحتاج إليه "إذا قلنا: إن لفظ الناس لا يشمل الجن" كما هو أحد القولين، "فإن قلنا: إنه يشملهم" كما هو القول الآخر، "فواضح" عدم تأتي السؤال وتكون الآيتان من جملة أدلة العموم، "واختلاف فيه" أي الشمول للجن "مبني على الاختلاف في اشتقاق الناس هل هو من النوس" المصدر "وهو الحركة" لأن أصل المشتقات المصدر على الراجح، وهو قول البصريين ولذا لم يقل من ناس إذا تحرك لابتنائه على قول الكوفيين إن أصلها الفعل، "أو من الإنس وهو ضد الوحشة، فإذا قلنا بالأول" من النوس "أطلق على الفريقين" لأن الجن يتحركون كالإنس، "ولكن" مع ذلك "استعماله في الإنس أغلب" من استعماله في الجن، "فحيث أطلق فالمراد به ولد آدم" لأنه الأغلب، "وإذا قلنا بالثاني" وهو الإنس، "فلا" يدخل الجن "لأنا لا نبصر الجن ولا نأنس بهم، فدخول الجن في الآية إما ممتنع" على أنه من الإنس. "وإما قليل" على أنه من النوس، "فلا يحمل عليه" الآية "وبهذا يتبين ضعف الاستدلال بها" على أنه مرسل إليهم؛ "لكنها لا تدل على خلافه" وهو خروج الجن عن كونه مرسلا إليهم بل هي ساكنة عنه.
"وأما قول الضحاك" من مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال روى له الأربعة مات بعد المائة، "ومن تبعه: أن الرسل إلى الجن منهم؛ لقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} ، فهو ظاهر الآية" قال ابن جرير: لأن الله أخبر أن من الجن والإنس رسلا أرسلوا إليهم، فلو جاز أن المراد برسل الجن رسل الإنس لجاز عكسه وهو فاسد، وأجاب الجمهور بأن معنى الآية أن رسل الإنس رسل من قبل الله إليهم ورسل الجن يتهم الله في الأرض ليسمعوا كلام رسل الإنس ويبلغوه قومهم؛ كما قال تعالى: {وَلَّوْا إِلَى