كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
قاله بعض العلماء.
ومنها أنه أرسل إلى الملائكة في أحد القولين، ورجحه السبكي.
__________
منقول عن ابن عباس والضحاك أيضًا ونقل بعضهم عنه موافقة الجمهور أيضًا، "قاله بعض العلماء" وقيل: بعث الله رسولا واحدًا من الجن إليهم اسمه يوسف ونقل عن ابن عباس أنه المراد في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ} واحتج ابن حزم على أن الرسل إلى الجن منهم في الأمم السابقة بقوله صلى الله عليه وسلم: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة"، وليس الجن من قوم الإنس فيثبت أنه كاهن منهم أنبياء إليهم، وفي استدلاله بالحديث نظر. وما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله: "ومن الأرض مثلهن" قال: سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيساكم ونبي كنبيكم، فقال البيهقي: إسناده صحيح لكنه شاذ بمرة، يعني: فلا يلزم من صحة إسناده صحة متنه فقد يصح الإسناد، ويكون في المتن شذوذًا وعلة تقدح في صحته؛ كما تقرر عند المحدثين. قال ابن كثير: وهذا إن صح عنه يحمل على أنه أخذه من الإسرائيليات، وهذا أو أمثاله إذا لم يخبر به ويصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله، انتهى. وعلى تقدير ثبوته يكون المعنى أن ثم من يقتدي به مسمى بهذه الأسماء وهم الرسل المبلغون إلى الجن عن أنبياء الله سمي كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه والله أعلم.
"ومنها: أنه أرسل إلى الملائكة" قال في فتح الباري: قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرة على التشكل بأشكال مختلفة ومسكنها السماوات، وأبطل قول من قال إنها الكواكب أو الأنفس الخيرة التي فارقت أجسادها وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في الأدلة السمعية شيء منها، وجاء في صفتهم وكثرتهم أحاديث، منها ما أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعًا: "خلقت الملائكة من نور". الحديث، وأخرج الترمذي وابن ماجه والبزار عن أبي ذر مرفوعًا: "أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد". الحديث، وروى الطبراني عن جابر رفعه: "ما في السماوات موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد". وذكر في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب، قال: الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا"، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يتناكحون، ولا يتوالدون، وفي قصة الملائكة مع إبراهيم وسارة ما يؤيد أنهم لا يأكلون. وأما ما وقع في قصة الأكل من الشجرة أنها الخلد التي تأكل منها الملائكة فليس بثابت، وفي هذا ما ورد من القرآن رد على أن من أنكر وجود الملائكة من الملاحدة، انتهى.
في أحد القولين، ورجحه السبكي" والبارزي وابن حزم والسيوطي لأنهم مكلفون