كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
الآية تدل على أحكام: أولها: إن قوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} يتناول جميع المكلفين من الجن والإنس والملائكة. لكنا أجمعنا على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن رسولا إلى الملائكة، بل يكون رسولا إلى الجن والإنس جميعًا.
وقد تعقب الجلال المحلي العلامة كمال الدين بن أبي شريف فقال: اعلم أن البيهقي نقل ذلك عن الحليمي: فإنه قال: هذا معنى كلام الحليمي، وفي قوله هذا إشعار التبري من عهدته، وبتقدير أن لا إشعار فيه فلم يصرح بأنه مرضي عنده. وأما الحليمي فإنه وإن كان من أهل السنة فقد وافق المعتزلة في تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام. وما نقل عنه موافق لقوله بأفضلية الملائكة، فلعله بناه عليه.
وأما ما ذكره من حكاية الراوي والنسفي الإجماع على أنه عليه الصلاة والسلام لم.
__________
الآية تدل على أحكام، أولها إن قوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} الآية، يتناول جميع المكلفين من الجن والإنس والملائكة، لكنا" لا نسلم تناوله للملائكة لأنا "أجمعنا على أنه لم يكن رسولا إلى الملائكة" وهذه العبارة تستعمل في إجماع الخصمين المتناظرين، كما يأتي، ويفرض تسليمه، فيمكن حمله على أنه لم يكن رسولا إليهم بشرع، يعملون به؛ لأنهم مطبوعون على ما به، أمروه حتى إن العبادة لهم كالأمور الضرورية لنا، بحيث لا يفترون عنها كالنفس للحيوان، فلا ينافي أنه رسول إليهم بغير ذلك، "بل يكون رسولا إلى الجن والإنس جميعًا" بلا نزاع، "وقد تعقب الجلال" مفعول "المحلي" وفاعله، "العلامة كمال الدين بن أبي شريف" المقدسي، ثم المصري الفقيه الأصولي، "فقال: اعلم أن البيهقي نقل ذلك عن الحليمي، فإنه قال هذا معنى كلام الحليمي، وفي قوله هذا إشعار بالتبري من عهدته" فلا ينبغي نسبته حكية الإجماع للبيهقي، "وبتقدير أن لا إشعار فيه" بالتبري، "فلم يصرح بأنه مرضي عنده" فكان ينبغي أن يقول: قال البيهقي: عن الحليمي.
"وأما الحليمي فإنه وإن كان من أهل السنة، فقد وافق المعتزلة في تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام" ومحل الخلاف ما عدا نبينا، فإنه أفضل من الملائكة بإجماع حتى من المعتزلة؛ كما قاله جمع من المحققين، كالإمام الرازي، "وما نقل عنه موافق لقوله بأفضلية الملائكة، فلعله بناه عليه" وهو مردود، فكذا ما بني عليه.
"وأما ما ذكره من حكاية الرازي والنسفي: الإجماع على أنه عليه الصلاة والسلام لم