كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
يكن رسولا إليهم، فقد وقع في نسخ من تفسير الرازي: لكنا بينا بدل أجمعنا، على أن قوله: "أجمعنا" ليس صريحًا في إجماع الأمة، لأن مثل هذه العبارة تستعمل لإجماع الخصمين المتناظرين، بل لو صرح به لمنع، فقد قال الإمام السبكي في قوله تعالى: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} قال المفسرون كلهم في تفسيرها للجن والإنس، وقال بعضهم: وللملائكة، انتهى.
وبالجملة: فالاعتماد على تفسير الرازي والنسفي في حكاية إجماع انفردا بحكايته أمر لا ينهض حجة على طريق علماء النقل، لأن مدارك نقل الإجماع من كلام الأئمة وحفاظ الأمة كابن المنذر وابن عبد البر، ومن فوقهما في الاطلاع كالأئمة أصحاب المذاهب المتبوعة.
__________
يكن رسولا إليهم" فغير مسلم، "فقد وقع في نسخ من تفسير الرازي: لكنا بينا بدل أجمعنا" وهذا لا إشعار فيه بإجماع "على أن قوله" في النسخ الأخرى: "أجمعنا" ومثله في النسفي "ليس صريحًا في إجماع الأمة؛ لأن مثل هذه العبارة" أي: هي ومثلها "تستعمل لإجماع الخصمين المتناظرين" فلا يلزم منها عدم الخلاف، فضلا عن الإجماع، "بل لو صرح به" بأن قال: أجمعت الأمة "لمنع" بوجود الخلاف، "فقد قال الإمام السبكي في" تفسير "قوله تعالى: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} الآية".
"قال المفسرون كلهم في تفسيرها: للجن والإنس، وقال بعضهم" لهما "وللملائكة" فدعوى الإجماع على عدمها باطلة، فمن حفظ حجة، "انتهى" كلام السبكي، ومعناه: أنهم اتفقوا على إرساله للثقلين واختلفوا في الملائكة، كما هو واضح جدًا، ولم يفهمه من قال قوله، كلهم ينافي قوله: وقال بعضهم، فهذا من سوء الفهم ما تنبه للواو، "وبالجملة فالاعتماد على تفسير الرازي والنسفي في حكاية إجماع انفردا بحكايته، أمر لا ينهض حجة على طريق علماء النقل؛ لأن مدارك" جمع مدرك مصدر ميمي نفسي الإدراك، أو الشيء المدرك "نقل الإجماع من كلام الأئمة" متعلق بنقل، "وحفاظ الأمة كابن المنذر" محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الحافظ، العلامة، الفقيه، شيخ الحرم، وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها، كان غاية في معرفة الخلاف، والدليل مجتهدًا لا يقلد أحدًا، مات بمكة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، "وابن عبد البر" يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم، الإمام، الحافظ ساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان، كان فقيهًا، حافظًا، مكثرًا، عالما، بالقراءات والرجال، والحديث والخلاف، "ومن فوقهما في الاطلاع" الواسع؛ "كالأئمة أصحاب المذاهب المتبوعة" المقلدة أربابها، المدونة كتبها كالأربعة المشهورة، والسفيانين، والليث، وابن راهويه، وابن جرير، وداود الظاهري