كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ومن يلحق بهما في سعة دائرة الاطلاع والحفظ والإتقان لها من الشهرة عند علماء النقل ما يغني عن بسط الكلام فيها.
واللائق بهذه المسألة المتوقف عن الخوض فيها على وجه يتضمن دعوى القطع في شيء من الجانبين، انتهى.
__________
والأوزاعي، فكان لكل من هؤلاء أتباع يفتون بقولهم ويقضون، وإنما انقرضوا بعد الخمسمائة لموت العلماء وقصور الهمم.
ذكره السيوطي، وذكر عياض أن أتباع الطبري انقرضوا بعد أربعمائة، وأن الثوري لم تكثر أتباعه ولم يطل تقليده، وانقطع مذهبه عن قريب، "ومن يلحق بهما" أي: ابن المنذر وابن عبد البر، وفي نسخة: بها، أي: الأئمة، وفي أخرى: بهم "في سعة دائرة الاطلاع والحفظ والإتقان" وقوله: "لها" خبر أن في قوله: لأن مدارك أي للمدارك "من الشهرة عند علماء النقل ما يغني عن بسط الكلام فيها" فكيف يعتمد على إجماع انفرد بنقله رجلان ليسا من الحفاظ، ولا لهما سعة اطلاع، وقد ذكر الحافظ أن الرازي نوزع في ذلك.
قال في الإصابة: هل تدخل الملائكة في حد الصحابي محل نظر، وقال بعضهم: إن ذلك ينبغي على أنه كان مبعوثا إليهم، أم لا؟ وقد نقل الرازي الإجماع على أنه لم يرسل إليهم، وتوزع في هذا النقل، بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي إرساله إليهم، واحتج بأشياء يطول شرحها، وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى، انتهى.
وفي الإصابة أيضًا أنكر ابن الأثير على أبي موسى المديني ترجمة الجن في الصحابة، ولا معنى لإنكاره، لأنهم مكلفون، وقد أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما قوله: كان الأولى أن يذكر جبريل، ففيه نظر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعًا، وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون، فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة، وإن كان ابن الأثير عاب ذلك على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة، وأما الملائكة فيتوقف عدهم فيهم على ثبوت بعثته إليهم، فإن فيه خلافًا بين الأصوليين حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته وعكس بعضهم، انتهى.
"واللائق بهذه المسألة التوقف عن الخوض فيها" لا مطلقًا، "بل على وجه يتضمن دعوى القطع في شيء من الجانبين" لتعسره أو تعذره، "انتهى" كلام ابن أبي شريف.
وفي كشف الأسرار لابن العماد أن آدم عليه السلام أرسل إلى الملائكة لينبئهم بما علم من الأسماء، نقله الحبائك، وهو منابذ لعده في الأنموذج من الخصائص التي اختص بها عن جميع الأنبياء، ولم يؤتها نبي قبله أنه أرسل إلى الملائكة في أحد القولين، ورجحه السبكي، زاد

الصفحة 251