كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
رواه الدارمي والبيهقي من حديث أبي هريرة، وسيأتي في المقصد السادس مزيد لذلك إن شاء الله تعالى. والله الموفق.
ومنها: أن الله خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم في القرآن، فقال: يا آدم، يا نوح، يا إبراهيم، يا داود، يا زكريا، يا يحيى، يا عيسى، ولم يخاطبه هو إلا بـ"يا أيها الرسول" "يا أيها النبي" "يا أيها المزمل" "يا أيها المدثر".
ومنها أنه حرم على الأمة نداءه باسمه، قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] أي لا تجعلوا نداءه وتسميته
__________
قبلها أفلح ونجا، ومن أبى خاب وخسر، ولا يشكل الحصر بوقوع الغضب منه كثيرًا؛ لأنه لم يقصد من بعثته، بل المقصود بالذات الرحمة الغضب بالتبعية بل في حكم العدم مبالغة، أو المعنى أنه رحمة على كل فرد، لأن غضبه لله كانتقامه؛ كقوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} الآية، أو أنه رحمة في الجملة، فلا ينافي الغضب في الجملة.
"رواه الدارمي" عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ، وفي المقصد السادس الديلمي، "والبيهقي" وشيخه الحاكم "من حديث أبي هريرة" وقال: على شرطهما، وأقره الذهبي، وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابًا".
وروى ابن عساكر عن ابن عمر، رفعه: "إن الله بعثني رحمة مهداة، بعثت برفع قوم وخفض آخرين"، أي: برفعهم بالسبق إلى الإيمان وإن كانوا من الضعفاء، وخفض من أبى وإن بلغ غاية الشرف؛ لأنه لم تنفع فيه الآيات والنذر، أي: أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان، "وسيأتي في المقصد السادس مزيد لذلك" قليل "إن شاء الله تعالى، والله الموفق" لا غيره.
"ومنها: أن الله خاطب جميع الأنبياء" الذين ذكرهم في القرآن، أو الذين بلغنا في القرآن أنه خاطبهم "بأسمائهم" فلا يرد أنه لم يقم دليلا على خطاب الجميع، إنما ذكر آيات ذكروا فيها بأسمائهم، وذلك لا يستلزم خطاب غيرهم لا باسمه ولا بغيره، "فقال: يا آدم" {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} "يا نوح" {اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} الآية، "يا إبراهيم" {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} "يا موسى" {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} الآية، "يا داود" {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} الآية، "يا زكريا" {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ} الآية، "يا يحيى" {خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} الآية، "يا عيسى" {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَي} الآية، "ولم يخاطبه هو" تشريفًا وإجلالا "إلا بـ {يَا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} الآية، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} الآية، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} الآية، {قُمِ اللَّيْلَ} ، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ} الآية، ومشى هنا على قول السهيلي: ليس