كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومنها أنه تعالى أقسم على رسالته وبحياته وببلده وعصره، كما سيأتي ذلك في المقصد الثالث إن شاء الله تعالى.
ومنها أنه كلم بجميع أصناف الوحي، كما نقل عن ابن عبد السلام، وسبق تحقيقه في المبعث من المقصد الأول.
ومنها أن إسرافيل هبط عليه، ولم يهبط على نبي قبله، أخرج الطبراني من حديث ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي، وهو إسرافيل، فقال: أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك إن شئت نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا، فنظرت إلى جبريل فأومأ إليّ بيده أن تواضع
__________
"ومنها: أنه تعالى أقسم على رسالته" بقوله تعالى: {يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، "وبحياته"، فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} الآية، "وبلده" {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدْ} الآية، "وعصره" {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنْسَانَ} السورة، قال أبو هريرة: ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد، رواه ابن مردويه؛ "كما سيأتي ذلك في المقصد الثالث إن شاء الله تعالى" مطولا.
"ومنها: أنه كلم" بالبناء للمفعول "بجميع أصناف الوحي، كما نقل عن" الشيخ عز الدين "بن عبد السلام، وسبق تحقيقه في المبحث من المقصد الأول".
"ومنها: أن إسرافيل هبط، عليه، ولم يهبط على نبي قبله" عد هذه ابن سبع، "أخرج الطبراني، من حديث" عبد الله "بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد هبط" نزل "علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي" إذ لا نبي بعده "وهو إسرافيل، فقال: أنا رسول ربك إليك" استدل به السيوطي على ضعف مرسل الشعبي أن إسرافيل أتاه في ابتداء الوحي، فقرن بنبوته ثلاث سنين، قال: لأن هذه القصة بعد ابتداء الوحي بعدة سنين؛ كما قدمته.
"أمرني أن أخبرك إن شئت نبيًا عبدًا" قدم العبودية إشارة إلى أنه يختارها، "وإن شئت نبيًا ملكًا، فنظرت إلى جبريل" وكان جالسًا عنده قبل نزول إسرافيل، "فأومأ إليّ".
وفي رواية: فأشار جبريل إلي "بيده أن تواضع" وسبب هذا التخيير ما رواه الطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس: كان صلى الله عليه وسلم ذات يوم وجبريل على الصفاء، فقال: "يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى آل محمد سفة من دقيق، ولا كف من سويق"، فلم يكن كلامه بأسرع من