كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
فلو أني قلت نبيًا ملكًا، لسارت الجبال معي ذهبًا.
ومنها أنه سيد ولد آدم، رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة"، وعند الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد، ولا فخر".
__________
أن سمع هدة من السماء أفزعته، فقال صلى الله عليه وسلم: "أمر الله القيامة أن تقوم" قال: لا، ولكن أمر إسرافيل، فنزل إليك حين سمع كلامك، فأتاه إسرافيل، فقال: إن الله قد سمع ما ذكرت، فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض عليك، أسير معك جبال تهامة زمردًا وياقوتًا وذهبًا وفضة، فإن شئت نبيًا ملكًا، وإن شئت نبيًا عبدًا، ثلاثًا، "فلو أني قلت نبيًا ملكًا لسارت الجبال معي ذهبًا".
وأخرج الترمذي عن أبي أمامة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب" ... الحديث، ذكرهما المصنف في عيشه من المقصد الثالث، فمعيب نقل أحدهما من غيره، لكن آفة العلم النسيان، وبهما يعلم وجه ترتب قوله: "فلو أني قلت"، إذ هي قصة واحدة، طولها راوٍ واختصرها آخر، فلا يرد أنه لا تلازم بين قوله نبيًا ملكًا، وبين سير الجبال معه ذهبًا وفضة، وكأنه اقتصر عليها ي هذه الرواية مع ذكر إسرافيل له الزمرذ والياقوت أيضًا؛ لأن المخاطب لا يعلم غيرهما ولا يتعامل به.
"ومنها: أنه سيد ولد آدم" بضم الواو، وكسرها جمع ولد بفتحها، "رواه مسلم" في المناقب، وأبو داود في السنة "من حديث أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة" خصه لأنه يوم مجموع له الناس فيه من سؤدده لكل أحد عيانًا، وصف نفسه بالسؤدد المطلق المفيد للعموم في المقام الخطابي على ما تقرر في علم المعاني، فيفيد تفوقه على جميع ولد آدم حتى أولي العزم من الرسل واحتياجهم إليه كيف لا هو واسطة كل فيض، وتخصيص ولد آدم ليس للاحتراز فهو أفضل حتى من الملائكة إجماعًا؛ كما حكاه الرازي وغيره، ولأن الآدمي أفضل من الملك وتتمة هذا الحديث في مسلم وأبي داود: "وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع".
"وعند الترمذي" في المناقب، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، والإمام أحمد "من حديث أبي سعيد الخدري" رفعه: "أنا سيد ولد آدم" دخل آدم لأن في ولده من هو أفضل منه كإبراهيم "يوم القيامة ولا فخر" أي: أقول ذلك شكرًا لا فخرًا، أي: لا أقوله تكبرًا على الناس وتعاظمًا وإن كان فيه فخر الدارين، فهو من قبيل قول سليمان: {عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} الآية, وقيل غير ذلك، "وبيدي لواء الحمد" بالكسر والمد، علمه، والعلم في