كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أخبره الله تعالى بالمغفرة ولم ينقل أنه أخبر أحدًا من الأنبياء، بمثل ذلك ويدل له قولهم في الموقف: نفسي نفسي.
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية -يعني آية الفتح- لم يشاركه فيها غيره.
وقد أخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال: إن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء، قالوا: فما فضله على أهل السماء، قال: إن الله تعالى قال لأهل السماء: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 29] ، وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فقد كتب له براءة.
__________
فكيف يتصور فيما لم يقع؛ لأن ما لم يقع يفوض وقوعه مبالغة، "قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ومَا تَأَخَّرَ} الآية" وفيها وجوه آخر، ذكر بعضها في المقصد السادس، وبعضها لا يرضي.
"قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أخبره الله بالمغفرة، ولم ينقل أنه أخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك" فالخصوصية إخباره بذلك تعظيمًا له بإدخال السرور عليه، "ويدل قولهم في الموقف" يوم القيامة، حيث تطلب الشفاعة في فصل القضاء من آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى، فيقول كل منهم: "نفسي نفسي، وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية، يعني آية الفتح: لم يشاركه فيها غيره" ولذا قال ابن عطية: المعنى التشريف بهذا الحكم، ولم تكن ذنوب البتة، "وقد أخرج أبو يعلى" أحمد بن علي الموصلي الحافظ الثقة، "والطبراني" سليمان بن أحمد بن أيوب، "والبيهقي" أحمد بن الحسين، "عن ابن عباس، قال: إن الله فضل محمدًا على أهل السماء وعلى الأنبياء، قالوا: فما فضله على أهل السماء؟ قال: إن الله تعالى قال لأهل السماء" أي: الملائكة " {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ} أي الله، أي غيره، {فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} الآية، وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} الآية، فقد كتب له براءة" من الذنوب أن يفعلها، وإذا منعه من فعلها فقد سترها عنه، وهذا من ألطف الأجوبة.

الصفحة 259