كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله تعالى قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] ، وقال لمحمد: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28] فأرسله إلى الإنس والجن.
ومنها أنه أكرم الخلق على الله، فهو أفضل من كل المرسلين، وجميع الملائكة المقربين، وسيأتي الجواب عن قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس، عند مسلم: ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى، ونحو ذلك في المقصد السادس إن شاء الله تعالى.
ومنها إسلام قرينه. رواه مسلم من حديث ابن مسعود.
__________
"قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله تعالى قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} الآية" أي: بلغتهم، "وقال لمحمد: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} الآية، فأرسله إلى الإنس والجن" جميعًا، تفضيلا له على جميع المرسلين.
"ومنها: أنه أكرم الخلق على الله" تعالى بنص قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية، إذ خيريتها تستلزم خيرية نبيها، وإن صفاته أعلى وأجل، وذاته أفضل وأكمل، ويصرح به قوله: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} الآية، "هو أفضل من كل المرسلين وجميع الملائكة المقربين" حتى الروح الأمين إجماعًا، وغلط الزمخشري في تفضيله عليه؛ بأن المعتزلة مجمعون على استثنائه من الخلاف في التفضيل بين البشر والملك فقد جهل مذهبه، "وسيأتي الجواب عن قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس عند مسلم" والبخاري: "ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" ونحو ذلك كحديث الصحيحين: "لا تفضلوني على الأنبياء".
وفي رواية: "لا تفضلوا بين الأنبياء"، وأخرى: "لا تخيروا بين الأنبياء" وقوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} الآية، "في المقصد السادس إن شاء الله تعالى" بأجوبة سبعة، منها قول ابن أبي جمرة أنه بالنسبة إلى القرب والبعد، فمحمد صلى الله عليه وسلم وإن أسري به لفوق السبع الطباق واخترق الحجب، ويونس عليه الصلاة والسلام وإن نزل به إلى قعر البحر، هما بالنسبة إلى القرب والبعد من الله على حد واحد، وروى هذا الجواب عن مالك الإمام ونحوه لإمام الحرمين في قصة شهيرة.
"ومنها: إسلام قرينه" أي صاحبه الموكل من الجن، "رواه مسلم" وأحمد "من حديث ابن مسعود": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من

الصفحة 260