كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وقال قوم: ولا النسيان، حكاه النووي في شرح مسلم.
ومنها أن الميت يسأل عنه عليه الصلاة والسلام في قبره، فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس، فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله". الحديث رواه أحمد والبيهقي.
__________
"وقال قوم: ولا النسيان، حكاه النووي في شرح مسلم" ما لم يترتب عليه تشريع، كسلامه من ركعتين وصلاته الظهر خمسًا.
"ومنها: أن الميت يسأل عنه عليه الصلاة والسلام" إذا وضع "في قبره"، وتولى عنه أصحابه، واختلف في اختصاصه فتنة القبر بهذه الأمة، وجزم الحكيم الترمذي بالاختصاص، فعن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "أما فتنة الدجال، فإنه لم يكن نبي إلا وقد حذر أمته، وسأحذركموه بحديث لم يحذره نبي أمته: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن".
"وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح" أي: المسلم "أجلس" في قبره غير فزع، كما هو لفظ الحديث، "فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله" ... الحديث. بقيته: "جاءنا بالبينات من عند الله، فصدقناه، فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال: على اليقين كنت وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله؛ وإذا كان الرجل الوء أجلس في قبره فزعًا، فيقال له: ما كنت تقول؟ فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا، فقلت كما قالوا: فيفرج له فرجة من قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها، يحطم بعضها بعضًا، ويقال له: هذا مقعدك منها على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يعذب". "رواه" بتمامه الإمام "أحمد والبيهقي" وروى الشيخان وأحمد، وغيرهم عن أنس؛ أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه يسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان يقعدانه، فيقولان له: ما كانت تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا، ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون"

الصفحة 262