كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ومنها أنه حرم نكاح أزواجه من بعده، وقال الله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} ، أي: هن في الحرمه كالأمهات، حرم نكاحهن عليهم بعده تكرمة له وخصوصية، ولأنهن أزواج له في الآخرة، وهذا في غير المخيرات، فمن اختارت منهن الدنيا ففي حلها للأزواج طريقان: أحدهما طرد الخلاف، والثاني: القطع بالحل واختاره الإمام والغزالي.
وأزواجه اللاتي توفي عنهن محرمات على غيره أبدًا، وفي جواز النظر إليهن وجهان: أشهرهما المنع، وثبت لهن حكم الأمومة في احترامهن وطاعتهن وتحريم نكاحهن، لا في جواز الخلوة بهن والنفقة عليهن والميراث.
__________
وأما الكافر والمنافق، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، ولا تليت، ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة، يسمعها من يليه غير الثقلين، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه".
"ومنها: أنه حرم نكاح أزواجه من بعده" بقوله تعالى: {وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} الآية، "وقال الله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} الآية، أي: هن في الحرمة"، أي: الاحترام "كالأمهات" في استحقاق التعظيم والرعاية، ومن ذلك أنه "حرم نكاحهن عليهم بعده تكرمة له وخصوصية" له عليه الصلاة والسلام، حيث جعلن أمهات، والأم لا يحل نكاحها، "ولأنهن أزواج له في الآخرة" بنصه صلى الله عليه وسلم، ولا يليق بحرمته تزوج امرأة يعلم عودها له، ولأن المرأة لآخر أزواجها في الجنة على أحد الأقوال، فنكاح غيره لها المقتضى، لكونها تكون لمن هو آخر، يمنعه ما ثبت أنها تكون زوجًا له عليه السلام في الجنة، "وهذا في غير المخيرات، فمن اختارت منهن الدنيا، ففي حلها للأزواج طريقان، أحدهما: طرد الخلاف" الآتي في قوله: وفي التي فارقها في الحياة أوجه. "والثاني: القطع بالحل" بلا خلاف، "واختاره الإمام" أي: إمام الحرمين، "والغزالي" وقال في الشرح الصغير أنه الأظهر، وإلا فلا معنى للتخيير، اعتمد الرملي الحرمة ولو اختارت قبل الدخول، "وأزواجه اللاتي توفي عنهن محرمات على غيره أبدًا" كما قال الله تعالى، وهذا مستأنف بيانيًا في جواب سؤال، تقديره ما ذكر في زوجاته؛ هل يشمل من مات عنهن، ومن فارقهن في الحياة مدخولا بهم، أم لا؟ "وفي جواز النظر إليهن" ولو لشهادة أو مداواة "وجهان، أشهرهما المنع، وثبت لهن حكم الأمومة في احترامهن وطاعتهن" فيما أمرن به، "وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة بهن" فيحرم، "والنفقة عليهن" فلا تجب، "والميراث" فلا توارث بينهن وبين الأجانب منهن، "ولا

الصفحة 263