كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وكذا يحرم كشف وجوههن وأكفهن لشهادة أو غيرها، كما صرح به القاضي عياض، وعبارته: فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز، ثم استدل بما في الموطإ، أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها، وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها، انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، فقد كن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحجبن ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص. انتهى.
__________
غيره، قال المصباح: الشخص سواد الإنسان، يراه من بعد، ثم استعمل في ذاته.
قال الخطابي: ولا يسمى شخصًا إلا جسم مؤلف، له شخوص وارتفاع، "وكذا يحرم كشف وجوههن" مصدر مضاف إلى مفعوله، أي: أن يكشفن وجوههن "وأكفهن لشهادة أو غيرها" إكرامًا له صلى الله عليه وسلم "كما صرح به القاضي عياض" وأقره النووي، "وعبارته" في شرح مسلم: "فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها" بل يحرم عليهن، "ول اإظهار شخوصهن وإن كن مستترات" بالأزر ونحوها، "إلا ما دعت إليه ضرورة من" خروجهن إلى "براز" فترى أشخاصهن فلا حرمة، قال الجوهري وغيره: بالكسر ثقل الغذاء، وهو الغائط، وبالفتح اسم للقضاء الواسع، ولا يظهر معناه هنا إلا بكلفة، قاله النووي: أي يجعله مجازًا علاقته المجاورة، أو من تسمية الحال باسم المحل لخروجه بالفضاء، "ثم استدل بما في الموطأ؛ أن حفصة لما توفي" أبوها "عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها" ولم ينكر عليهن، فكان إجمعًا، "وأن زينب بنت جحش" المتوفية بالمدينة في خلافة عمر سنة عشرين "جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها" وذلك بمحضر الصحابة، ومنهم عمر الذي صلى عليه ولم ينكر، وفيه أنه يمنع رؤى أشخاصهن بعد الموت، "انتهى" كلام عياض.
"قال الحافظ ابن حجر: وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن" لجواز أنه فعل ذلك تكرمة لهن، بل قد ورد عنهن ما يدل على خلاف ذلك، "فقد كن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحججن ويطفن" وفي البخاري قول ابن جريج لعطاء: لما ذكر له طواف عائشة أقبل الحجاب أو بعد؟ قال: إن أدركت ذلك إلا بعد الحجاب، "وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث، وهن مستترات الأبدان" بثياب تمنع رؤية البشرة "لا الأشخاص" إذ