كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وكان النكاح في حقه عليه الصلاة والسلام عبادة مطلقًا، كما قاله السبكي، وهو في حق غيره ليس بعبادة عندنا، بل من المباحات, والعبادة عارضة له.
ومنها أن أولاد بناته ينسبون إليه، قال عليه الصلاة والسلام في الحسن: "إن ابني هذا سيد" رواه أبو يعلى.
__________
"وكان النكاح في حقه عليه الصلاة والسلام عبادة، مطلقًا" عن التقييد بالاحتياج وغيره "كما قاله السكبي، وهو في حق غيره ليس بعبادة" على الأصح "عندنا" أي: الشافعية، أي ليس مستحبًا لذاته، فيثاب فاعله مطلقًا، "بل من المباحات" لقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم} الآية، إذ العبادة لا تتعلق بالاستطابة، "والعبادة عارضة له" من جهة بقاء النسل وحفظ النسب، والاستعانة على المصالح الدينية، وصرحوا بأنه تجري فيه الأحكام الخمسة، وقيل: هو عبادة.
قال الحافظ: والتحقيق أن الصورة التي يستحب فيها تستلزم كونه عبادة، فمن نفى العبادة عنه نظر إليه في حد ذاته، ومن أثبت نظر إلى صورة مخصوصة، انتهى، أي: وأولى صورة الوجوب.
"ومنها: أن أولاد بناته ينسبون إليه" شرعًا، فهو عصبة لهم؛ مما قال صلى الله عليه وسلم في حديث: "وكل ولد آدم، فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم وعصبتهم" رواه أبو نعيم عن عمر برجال ثقات، وقال صلى الله عليه وسلم: "لكل بني آدم عصبة إلا ابني فاطمة أنا وليهما وعصبتهما"، أخرجه الحاكم عن جابر وأبو يعلى عن فاطمة، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يبعث نبيًا قط إلا جعل ذريته من صلبه غيري، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي". رواه الطبراني والخطيب بخلاف غيره، فأولاد بناته لا ينسبون إليه؛ كما قال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
"قال عليه الصلاة والسلام في الحسن" بالتكبير: "إن ابني هذا سيد" وفي رواية: سيد باللام، أي: حليم، كريم، متجمل، شريف من السؤدد، وقيل: من السواد؛ لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس، أي: الأشخاص العظيمة، ذكره ابن الأثير، وقال عليه السلام لما ولد: "أروني ابني ما سميتموه"، وكذا لما ولد الحسين، وكذا لما ولد محسن أخوهما أخرجه أحمد، "رواه أبو يعلى" والبخاري في مواضع من صحيحه، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي كلهم عن أبي بكرة، وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" فقصر المصنف وأوهم شديدًا، وقد صرح مغلطاي بأنه لا يجوز

الصفحة 268