كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ومنها أن كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا سببه ونسبه. قال عليه الصلاة والسلام كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. والنسب بالولادة والسبب بالنكاح.
قيل: ومعناه أن أمته ينتفعون بالنسبة إليه يوم القيامة بخلاف أمة غيره.
__________
لحديثي نقل حديث في أحد الكتب الستة من غيرها.
"ومنها: أن كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة" قال تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} الآية، "إلا سببه ونسبه" فلا ينقطعان.
"قال عليه الصلاة والسلام" فيما رواه الحاكم والبيهقي عن عمر: "وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي".
قال عمر: فتزوجت أم كلثوم لذلك، وأحببت أن يكون بيني وبينه نسب وسبب، رواه البزار، وهذا لا يعارضه حثه في إخباره لأهل بيته على خوف الله، وتقواه، وتحذيرهم الدنيا وغرورها، وإعلامهم بأنهم لا يغني عنهم من الله شيئًا؛ لأن معناه أنه لا يملك لهم نفعًا، لكن الله يملكه نفعهم بالشفاعة العامة والخاصة، فهو لا يملك إلا ما ملكه ربه، فقوله: "لا أغني عنكم"، أي: بمجرد نفسي من غير ما يكرمني الله به من نحو شفاعة، أو مغفرة، وخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف، أو كان قبل علمه بأنه يشفع.
وفي رواية ابن عساكر: "كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري" "والنسب بالولادة، والسبب بالنكاح" حكاه الديلمي مصدرًا بأن السبب هنا الوصلة والمودة، وكل ما يتوصل به إلى الشيء لبعد عنه، فهو سبب.
وفي البيضاوي: فجعله نسبًا وصهرًا، أي: قسم البشر قسمين ذوي نسب أي ذكورًا ينسب إليهم، وذوات صهر، أي إناثًا يصاهر بهن؛ كقوله: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} الآية، ويمكن حمل المصنف عليه بجعل الولادة عبارة عن النسب إلى الآباء، والسبب عبارة عن القرابة من جهة النساء والتزوج بهن؛ كما قال الطيبي: السبب النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء، والصهر ما كان خلطة يشبه القرابة، يحدثها التزوج.
وأما حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعًا: "الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري" فيراد بالصهر فيه خصوص النكاح، وبالسبب القرابة من جهة الأم لجمعه بين الثلاثة.
"قيل: ومعناه" أي: الحديث بقطع النظر عن تفسيره المذكور، فلا يرد عليه أنه لا يرتب على الولادة والنكاح، "أن أمته ينتفعون بالنسبة إليه يوم القيامة بخلاف أمة غيره" من سائر الأنبياء، فلا ينسبون إليهم، وقد ضعف هذا القيل بأنه تأويل نشأ من خفاء الجمع على قائله بينه

الصفحة 269