كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومنها: أنه لا يتزوج على بناته. فعن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: "إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن ثم لا آذن لهم
__________
وبين حديث: "لا أغني عنكم من الله شيئًا" وقد علم الجمع بينهما بوجهين، وضعفه أيضًا الجلال البلقيني بما في الصحيح عن أبي سعد مرفوعًا: "يجيء نوح وأمته، فيقول الله: هل بلغت؟ فيقول: نعم، أي رب، فيقال لأمته: هل بلغكم" الحديث، فهو صريح في نسبة أمة نوح إليه يومئذ، وأجاب شيخنا، بأن مراده من خص الانتساب إلى نبينا والانتفاع به الشفاعة الحاصلة منه لأمته على وجوه متعددة، لا تحصل لغيره مع أمته.
وقيل: معناه ينتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا ينتفع بجميع الأنساب، ورجحه السيوطي وأيده بحديث عمر المتقدم، قال البلقيني: وهذا هو الطي يظهر، انتهى.
"ومنها: أنه لا يتزوج على بناته" أي: يحرم، "فعن المسور" بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح الواو "ابن مخرمة" بفتح الميم، وسكون المعجمة، وفتح الراء ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي، الزهري، أبي عبد الرحمن له ولأبيه ولأمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن صحبة، ولد بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان، وهو ابن ست سنين، وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وفي الصحيحين في بعض طرق الحديث: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ محتلم، وهذا يدل على أنه ولد قبل الهجرة لكن أطبقوا على أنه ولد بعدها، وقد تأول بعضهم قوله: محتلم على أنه من الحلم، بالكسر، لا من الحلم، بالضم، يريد أنه كان عاقلا ضابطًا لما يتحمله، مات سنة أربع وستين على الصواب بحجر أصابه من حجارة المنجنيق في حصار الجيش الذي أرسله يزيد بن معاوية لابن الزبير، وكان قائمًا يصلي، فأقام خمسة أيام، ومات يوم أتى نعي يزيد؛ كما في الإصابة. "أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: "إن بني هاشم" كذا وقع في مسلم وصوابه، كما في البخاري هشام "بن المغيرة" المخزومي، إذ بنو هشام هم أعمام بنت أبي جهل لأنه عمرو بن هشام بن المغيرة، وقد أسلم أخواه الحارث وسلمة ابنا هشام عام الفتح، "استأذنوني" وفي رواية: استأذنوا " في أن ينكحوا" بضم أوله من أنكح "ابنتهم علي بن أبي طالب" وعند الحاكم بسند صحيح إلى سويد بن غفلة، بفتح المعجمة والفاء، أحد المخضرمين ممن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، قال: خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أعن حسبها تسألني"؟، فقال: لا، ولكن أتأمرني، قال: "لا" الحديث، "فلا آذن لهم" في ذلك، "ثم لا آذن، ثم لا آذن لهم" بالتكرار ثلاثًا.
قال الكرماني: فإن قلت لا بد في العطف من المغايرة بين المعطوفين، قلت: الثاني فيه