كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها". أخرجه الشيخان، وصححه الترمذي.
وعنه أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل.
__________
مغايرة للأول، فإن فيه تأكيد للأول، وفيه إشارة إلى تأييد مدة منع الإذن؛ كأنه أراد رفع المجاز، لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها، فقال: "ثم لا آذن"، أي: ولو مضت المدة المفروضة تقديرًا لا آذن بعدها، ثم كذلك أبدًا، "إلا أن يحب" هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: إلا أن يريد "ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي" فكنى بمحبة الطلاق عن نفس الطلاق إشارة إلى أنه باختياره لا بإكراه، "وينكح" بفتح الياء من نكح "ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني" بفتح الموحدة، وسكون المعجمة، وحكى ضم الموحدة وكسرها، أي قطعة لحم؛ كما ضبطه الحافظ وغيره، فمفاده أن الرواية بالفتح، ولذا اقتصر عليه المصنف في موضع "يريبني" بضم أوله "ما رابها" وفي نسخة: ما أرابها، وهما صحيحان، يقال: رابني فلان وأرابني إذا رأيت منه ما تكرهه، "ويؤذيني ما آذاها" فمن آذاها فقد آذاه، وهو حرام بإجماع، ولم يقل: ما يؤذيها إشارة إلى أن أذاه مسبب عن أذاها، فالمعنى إذا آذاها أحد آذاني وهذا تعليل لعدم إذنه يعني أن المانع لي من الإذن أنه يؤذيها كما يؤذيني، "أخرجه الشيخان" في مواضع، ومعلوم أنه أرفع الصحيح وإنما ذكر قوله "وصححه الترمذي" أي صرح بصحته، رد الزعم وضعه.
قال الحافظ: إنما قام صلى الله عليه وسلم خطيبًا ليشيع الحكم الذي سيقرره، ويأخذوا به على سبيل الوجوب أو الأولوية، وغفل الشريف المرتضى عن هذه النكتة، فزعم أن هذا الحديث موضوع؛ لأنه من رواية المسور، وكان فيه انحراف على علي، وجاء من رواية ابن الزبير، وهو أشد في ذلك، ورد كلامه بإطباق أصحاب الصحيح على تخريجه، انتهى، والشريف هذا من رءوس الشيعة، وحمله على هذا قولهم: أن عليًا لا يمكن منه أن يفعل ذلك، "وعنه" أي عن المسور أيضًا "أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم" أخذ بعموم الجواز، فلما أنكره النبي صلى الله عليه وسلم ترك الخطبة، "فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن قومك يتحدثون".
وفي رواية: يزعم قومك "أنك لا تغضب لبناتك" إذ أوذوا، ولعل سبب التحدث أو الزعم مشاهدتهم حلمه، وأنه لا يغضب لنفسه، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات الله، "وهذا علي ناكح" أي يريد أن ينكح "بنت أبي جهل"، وفي مسلم والطبراني: ناكحًا بالنصب، أطلق عليه

الصفحة 271