كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
قال المسور: فقال النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد قال: "أما بعد، فإني أنكحت أبا العاصي بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد بضعة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدًا". قال: فترك علي الخطبة أخرجه الشيخان.
__________
اسم ناكح مجازًا باعتبار قصده له.
"قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم" خطيبًا على المنبر، "فسمعته حين تشهد" زاد في رواية للبخاري ومسلم: وأنا يومئذ محتلم، قال: "أما بعد، فإني أنكحت أبا العاصي" لقيط أو مقسم، بكسر الميم، أو هشيم، أو غير ذلك "ابن الربيع" بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ويقال بإسقاط ربيعة مشهور بكنيته وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، أي: أنكحه أكبر بناته زينب قبل النبوة، "فحدثني فصدقني" بخفة الدال بعد الصاد المهملتين، أي في حديثه، زاد في رواية: "ووعدني فوفى لي".
قال الحافظ: ولعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب، وكذلك علي، فإن يكن كذلك فهو محمول على أن عليًا نسي ذلك الشرط، فلذلك أقدم على الخطبة، أو لم يقع عليه شرط، إذ لم يصرح به، لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر، فلذلك وقعت المعاتبة، وكان صلى الله عليه وسلم قل أن يواجه أحدًا بما يعاب به، ولعله إنما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة، وكانت هذه الواعة بعد فتح مكة، ولم يكن حينئذ تأخر من بناته صلى الله عليه وسلم غيرها، وكانت أصيبت بعد أمها بأخواتها، فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها، انتهى.
"وإن فاطمة بنت محمد بضعة مني" قال المصنف: بفتح الموحدة فقط، وسكون المعجمة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: مضغة بميم مضمومة بدل الموحدة، وغين معجمة بدل المهملة، واقتصر على الفتح، لأنه الرواية، وإلا فحكى الضم والفتح أيضًا كما مر.
وفي الكرماني قال الجوهري: بفتح الباء النووي بضمها صاحب النهاية بالفتح وقد تكسر، "وإنما أكره أن يفتنوها" لفظ مسلم، وله أيضًا وللبخاري: "إني أخاف أن تفتن في دينها"، وللبخاري في المناقب: "وإني أكره أن يسوءها" أي أحد عليّ أو غيره.
زاد في رواية للشيخين: "وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدًا". قال: المسور: "فترك على الخطبة" أعرض عنها وعزم أن لا ينكح ابنة أبي جهل، "أخرجه الشيخان" أيضًا مسلم في الفضائل والبخاري في مواضع.
قال ابن التين: أصح ما تحمل عليه هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم حرم على علي أن يجمع بين ابنته