كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
واسم بنت أبي جهل هذه: جويرية، أسلمت وبايعت، وتزوجها عتاب بن أسيد، ثم أبان بن سعيد بن العاصي.
قال أبو داود: حرم على علي أن ينكح على فاطمة في حياتها، لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
وذكر الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص: أنه يحرم التزويج على بنات النبي صلى الله عليه وسلم.
__________
وبين ابنة أبي جهل؛ لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيته حرام بالإجماع، ومعنى قوله: "لا أحرم حلالا" أنها حلال له لو لم تكن عنده فاطمة، وأما الجمع بينهما المستلزم تأذيه لتأذية فاطمة فلا، انتهى.
"واسم بنت أبي جهل هذه" المخطوبة "جويرية" بضم الجيم، وجزم بذلك لأنه أشهر الأقوال، قال في الفتح: اختلف في اسم بنت أبي جهل، فروى الحاكم في الإكليل: جويرية، وهو الأشهر، وفي بعض الطرق اسمها العوراء.
أخرجه ابن طاهر في المبهمات، وقيل: اسمها الحنفاء، ذكره ابن جرير الطبري، وقيل: جهدم، حكاه السهيلي.
وقيل: جميلة، ذكره شيخنا ابن الملق في شرحه، وكان لأبي جهل بنت تسمى صفية، تزوجها سهيل بن عمر، وسماها ابن السكيت وغيره، وقال: هي الحنفاء المذكورة، "أسلمت وبايعت" النبي صلى الله عليه وسلم وحفظت عنه، "وتزوجها" فيما يقال كما في الفتح "عتاب" بفتح العين والفوقية الثقيلة "ابن أسيد" بفتح فكسر الصحابي، أمير مكة، فولدت له عبد الرحمن بن عتاب، "ثم" لما مات عنها تزوجها "أبان" بفتح الهمزة وخفة الموحدة، فألف، فنون "ابن سعيد بن العاصي" بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، الأموي، الصحابي.
"قال أبو داود: حرم على علي" رضي الله عنه "أن ينكح على فاطمة في حياتها"، أي: مدة حياتها، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه "لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ} أعطاكم {الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} الآية، وقد نهاه عن الزواج عليها، "وذكر الشيخ أبو علي السنجي" أحد عظماء الشافعية، أصحاب الوجوه، نسبة إلى سنج، بكسر المهملة، وسكون النون وجيم، قرية بمرو "في شرح التلخيص" لابن القاص "أنه يحرم التزويج" أي: والتزوج "على بنات النبي صلى الله عليه وسلم" إلى هنا كلام أبي علي وهو يبطل النكاح مقتضى تحريمًا للنهي المستفاد من {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ} الآية، البطلان لأن الأصل في النهي