كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ويحتمل أن يكون ذلك خاصًا بفاطمة رضي الله عنها، وقد علل صلى الله عليه وسلم بأن ذلك يؤذيه، وإذايته حرام بالاتفاق، وفي هذا تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيته، لأن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقًا قليله وكثيره. وقد جزم عليه الصلاة والسلام بأنه يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء تأذت به فهو يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة الخبر الصحيح.
__________
الفساد.
وفي فتح الباري: لا يبعد أن يعد من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوج على بناته، "ويحتمل أن يكون ذلك خاصًا بفاطمة رضي الله عنها" لأنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة فواحدة، فلم يبق من تأنس به ممن يخفف عليها أمر الغيرة، انتهى كلام الفتح.
"وقد علل عليه السلام" المنع "بأن ذلك يؤذيه، وإذايته حرام بالاتفاق" أي الإجماع، "وفي هذا" كما في الفتح "تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذى النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقًا قليله وكثيره" {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} الآية، "وقد جزم عليه الصلاة والسلام، بأن يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل من وقع منه في حقها شيء تأذت به، فهو يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة الخبر الصحيح" المذكور، زاد في الفتح: ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها، ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد، انتهى.
وقال الشريف السمهودي: ومعلوم أن أولاد فاطمة بضعة منها، فيكونون بواسطتها بضعة منه، ومن ثم لما رأت أم الفضل في منامها أن بضعة منه وضعت في حجرها أوله النبي صلى الله عليه وسلم، بأن فاطمة تلد غلامًا، فيوضع في حجرها فولدت الحسن، فوضع فيه، فكل من يشاهد الآن من ذريتها بضعة من تلك البضعة، وإن تعددت الوسائط، ومن تأمل ذلك انبعث من قبله دواعي الإجلال لهم، وتجنب بغضهم على أي حال كانوا، انتهى.
وروى أحمد والحاكم، والطبراني: أن حسين بن حسين خطب بنت المسور بن مخرمة، فقال له: ما من نسب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله قال: "فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها، ويبسطني ما يبسطها" وعندك بنتها ولو زوجتك أغضبها ذلك، فذهب عاذرًا له.
قال في ذخائر العقبي: فيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي، قال: ولعل مراد أبي علي بقوله: يحرم التزويج على بناته من ينسب إليه بالنبوة، ويكون هذا الحديث دليل.
قال السيوطي: فإن أخذ هذا على ظاهره، فمقتضاه أنه يحرم التزويج على ذرية بناته، وأن