كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وقد استشكل اختصاص فاطمة بذلك، مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إلى خشية الافتتان في الدين، ومع ذلك فكان صلى الله عليه وسلم يستكثر من الزوجات، ويوجد منهن الغيرة ومع ذلك ما راعى صلى الله عليه وسلم ذلك في حقهن، كما رعاه في حق فاطمة.
وأجيب: بأن فاطمة كانت إذ ذاك فاقدة من تركن إليه ممن يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت، بخلاف أمهات المؤمنين، فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك، وزيادة عليه وهو زوجهن صلى الله عليه وسلم لما كان عنده من الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخاطر، بحيث إن كل واحدة منهن ترضى به بسبب خلقه وترضى بجميع ما يصدر منه، بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قريب.
ومنها: أنه لا يجتهد في محراب صلى إليه يمنة ولا يسرة، وأفتى شيخ الإسلام أبو زرعة.
__________
يتعلق ذلك إلى يوم القيامة، وفيه وقفة، انتهى، بل لا يصح لقيام الإجماع الفعلي في كل عصر على خلافه، فهو خاص ببناته أو بفاطمة فقط على ما مر، وامتناع المسور من مزيد ورعه حملًا لما سمعه على عمومه.
"وقد استشكل اختصاص فاطمة بذلك، مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إلى خشية الافتتان في الدين" الذي خشيه على فاطمة في نحو قوله: "وإني أخاف أن تفتن في دينها" "ومع ذلك: فكان صلى الله عليه وسلم يستكثر من الزوجات، ويوجد منهن الغيرة" عليه، "ومع ذلك ما راعى صلى الله عليه وسلم ذلك في حقهن، كما راعاه في حق فاطمة" فهل لذلك حكمة؟ "وأجيب بأن فاطمة كانت إذا ذاك فاقدة من تركن إليه ممن يؤنسها، ويزيل وحشتها من أم" لموت أمها وهي صغيرة جدًا، "أو أخت" لموت أخواتها قبل ذلك واحدة بعد واحدة، "بخلاف أمهات المؤمنين، فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك" المذكور من الإيناس وإزالة الوحشة "وزيادة عليه، وهو زوجهن صلى الله عليه وسلم لما كان عنده من الملاطفة وتطييب القلوب، وجبر الخاطر، بحيث أن كل واحدة منهن ترضى به بسبب حسن خلقه" بضمتين، وجميل خلقه، بفتح وسكون، إذ لا أجمل منه، "وترضى بجميع ما يصدر منه، بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قريب" حتى كأنه لم يكن كما يعلم من تصفح الأخبار.
"ومنها: أنه لا يجتهد في محراب" وهو ما ثبت أنه "صلى إليه" وإن لم يكن بمسجد "يمنة ولا يسرة" أي: لا يجوز ذلك، لأنه قطعي، أنه باجتهاده، إذ لا يقر على خطأ، فلو تحيل حاذق فيه يمنة أو يسرة، فحياله باطل، "وأفتى شيخ الإسلام" قاضي القضاة، "أبو زرعة" أحمد