كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ابن العراقي في شخص امتنع من الصلاة إلى محراب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أنا أجتهد وأصلي، بأنه إن فعل ذلك مع الاعتراف بأنه على ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو ردة، وإن ذكر تأويلا بأن قال: ليس هو الآن على ما كان عليه في زمنه عليه الصلاة والسلام بل غير عما كان عليه، فهذا سبب اجتهادي، لم يحكم بردته، وإن لم يكن هذا التأويل صحيحًا.
ومنها أن من رآه في المنام فقد رآه حقًا.
__________
"ابن" عبد الرحمن "العراقي" الحافظ ابن الحافظ في الفتاوى المكية، وهو نحو كراسين "في شخص امتنع من الصلاة إلى محراب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أنا أجتهد وأصلي بأنه إن فعل ذلك مع الاعتراف بأنه على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو ردة" لتضمنه أنه كان مخطئًا في صلاته وهو ردة "وإن ذكر تأويلا، بأن قال: ليس هو الآن على ما كان عليه في زمنه عليه الصلاة والسلام، بل غير عما كان عليه، فهذا سبب اجتهادي لم يحكم بردته" لأنه لم يتضمن خطأ، "وإن لم يكن هذا التأويل صحيحًا" إذ خطأ تأويله يستلزم شيئًا في حقه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
"ومنها: أن من رآه في المنام فقد رآه حقًا" قال القضاعي: هذه الخصوصية مما خص به دون غيره من الأنبياء، وجزم البغوي بمشاركة جميع الأنبياء والملائكة له في ذلك.
وحكى الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق فيه خلافًا، فقال: هل ذلك مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم، أم لا؟ قال بعضهم: رؤيا الله تعالى والأنبياء والملائكة والشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب، الذي فيه الغيم ايتمثل الشيطان بشيء منها، وذكر المحققون أنه خاص به صلى الله عليه وسلم، وقالوا في ذلك أنه وإن ظهر بجميع أسماء الله تخلقًا وتحققًا، لكن المقصود من رسالته صلى الله عليه وسلم هدايته للناس، وأن يكون مظهرًا لاسمه الهادي، والشيطان بخلاف ذلك، فهو ضال مضل، ولا يظهر أحدهما بصفة الآخر، ولو ظهر إبليس بصفته لالتبس على الناس، فضلوا بما يلقيه لهم لظنهم أنه الرسول، فعصم الله صورته من أن يتصور بها شيطان، انتهى.
والحكمة المذكورة تقتضي عمومه في جميع الأنبياء والملائكة، ثم أورد أعني الشيخ أكمل الدين، أن عظمة الله أتم من عظمة كل عظيم، مع أن إبليس يتراءى لكثير، وخاطبهم بأنه الحق ليضلهم، فضل جمع حتى ظهنوا أنهم رأوا الحق، وسمعوا خطابه، وأجاب: بأن كل عاقل يعلم بأن الحق لا صورة له معينة توجب الاشتباه بخلاف النبي، فصورته معينة معلومة؛ وبأن مقتضى الحكمة الحق أنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء بخلاف النبي، فإنه متصف بالهداية ظاهر بصورتها ورسالته إنما هي لذلك لا للإضلال، فلا يكون منه إضلال لأحد البتة، فوجب