كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

قال الحافظ ابن حجر: وقع عند الإسماعيلي: "فقد رآني في اليقظة" بدل قوله: "فسيراني" ومثله عند ابن ماجه وصححه الترمذي من حديث ابن مسعود.
وفي رواية أبي قتادة -عند مسلم أيضًا: "من رآني فقد رأى الحق".
وله أيضًا من حديث جابر: "من رآني في المنام فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي"، وفي رواية: "من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي".
__________
وروى الأزرقي عن عثمان بنساج، قال: بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "أول ما يرفع الركن، والقرآن ورؤيا النبي في المنام".
"قال الحافظ ابن حجر" في فتح الباري في شرح حديث أبي هريرة المذكور: "ووقع عند الإسماعيلي" في مستخرجه: "فقد رآني في اليقظة" بدل قوله: "فسيراني"، ومثله عند ابن ماجه، وصححه الترمذي من حديث ابن مسعود, ولا منافاة بينها وبين: "فسيراني"؛ لحمل هذه الرواية على أنها من التعبير بالماضي عن الآتي، لتحقق وقوعه نحو: أتى أمر الله، ولا بينها وبين فكأنما رآني؛ لحملها على التشبيه؛ كزيد أسد.
"وفي رواية أبي قتادة" الحارث، أو عمرو، أو النعمان الأنصاري، شهد أحدًا وما بعدها، "عند مسلم أيضًا" والبخاري بلفظه في التعبير، فلا وجه لقصر العز، وقال أبو قتادة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رآني فقد رأى الحق" هكذا الرواية في الصحيحين، فما في نسخ من زيادة نون قبل الياء في رأي لا عبرة بها، أي: رأى الرؤيا الصادقة الصحيحة، وهي التي يريها الملك الموكل بضرب أمثال الرؤيا بطريق الحكمة لبشارة أو ندارة أو معاتبة، ليكون على بصيرة من أمره، وأبعد بعضهم، فقال: يمكن أن يراد بالحق الله مبالغة، تنبهًا على أن من رآه على وجه المحبة والاتباع، كأنه رأى الله؛ كقوله: "ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أطاعني فقد أطاع الله"، ورد بأنه يأباه قوله: "فإن الشيطان" ... إلخ.
"وله أيضًا من حديث جابر"، رفعه: "من رآني في المنام فقد رآني" أي: فليبشر بأنه رآني حقيقة، أي رأى حقيقتي، كما هي، فلم يتحد الشرط والجزاء، أو هو في معنى الإخبار، أي: من رآني، فأخبره بأن رؤياه حق لا أضغاث أحلام، ولا تخييل شيطان، ثم أردف ذلك بما هو تتميم للمعنى، وتعليل للحكم، فقال: "فإنه لا ينبغي" لا يصح ولا يتصور "للشيطان أن يتمثل في صورتي" لاستحالة ذلك، "وفي رواية" لمسلم أيضًا من وجه آخر عن جابر: "من رآني في المنام فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي" والمعنى واحد.

الصفحة 278