كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وفي حديث أبي سعيد عند البخاري: "فإن الشيطان لا يتكونني". أي لا يتكون كوني، فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل.
وفي حديث أبي قتادة عند البخاري: "فإن الشيطان لا يتراءى بي"، بالراء، بوزن يتعاطى، ومعناه: لا يستطيع أن يتمثل بي، يعني إن الله وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها، ومنهم من ضيق الذرع في ذلك حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها، حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة.
__________
"وفي حديث أبي سعيد" الخدري "عند البخاري" من إفراده عن مسلم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني" أي: لا يصير كائنًا في مثل صورتي، "أي لا يتكون كوني" أي: لا يتصور تصورًا كصورتي، "فحذف المضاف، ووصل المضاف إليه بالفعل، وفي حديث أبي قتادة عند البخاري" ومسلم أيضًا بلفظ: "من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتراءى بي"، بالراء، بوزن يتعاطى، ومعناه: لا يستطيع أن يتمثل بي" أي: المقصود منه ذلك، إذ المعنى ما يعني من اللفظ، ولو مجازًا، فإن معناه الحقيقي النظر؛ كما في القاموس لا الاستطاعة، فاستعمله في لازمه، فإن من نظر شيئًا تصوره، أو ضمن ترائى معنى تصور فعداه بالباء وإلا فهو متعد بنفسه، وهذا على ما اقتصر عليه هنا من ن الرواية، بالراء المهملة، وهي رواية لأبي ذر وحده للبخاري، ورواه الباقون بالزاي المنقوطة، أي: لا يظهر في زيي، كما بينه المصنف وغيره، "يعني: إن الله وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد، فإنه لم يمكنه التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم" فهذا الحديث يقيد مطلق الأحاديث قليلة المفيدة أنه لا يتمثل به على أي صفة كانت، "وقد ذهب إلى هذا جماعة" منهم الحكيم الترمذي وعياض، "فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان"، أي وجد خلق "عليها في الدنيا، ومنهم من ضيق الذرع في ذلك" فبالغ "حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة" فإنما تصح رؤياه عند هؤلاء لأحد رجلين، صحابي رآه فعلم صفته، فانطبع في نفسه مثاله، فإنه رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان، والثاني رجل تكررت عليه صفاته المنقولة في الكتب حتى انطبعت في نفسه صفاته ومثاله المعصوم، كما حصل ذلك لمن شاهده فإذا رآه جزم برؤية مثاله، وأما غير هذين فلا يحصل الجزم بأنه رآه، ولو وجد في نفسه أن