كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وعن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان محمد -يعني ابن سيرين- إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صف الذي رأيت، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح.
وقد أخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب قال: حدثني أبي.
__________
المرئي هو النبي، أو قال له قائل هذا النبي بل يجوز أنه رأى تمثاله، ويحتمل أنه من تخييل الشيطان، ولا يفسده قوله للذي يراه: أن رسول الله، ولا قول من يحضر معه، ذكر العلامة الشهاب القرافي في قواعده ناسبًا له للعلماء، أي بعضهم قائلا: إنه من المهم، وتعقبه من قال: لقد ضيقت واسعًا، وما على الذي قلته دليل ولا برهان إلا مجرد دعوى الحق في خلافها، والمعبرون على خلاف هذا الشرط، ويبطله رؤيا الله تعالى ورؤيا الملائكة، فإنه يلزمك أن لا تصلح رؤيا الله، فإنه لا صورة له حتى يتمثل لنا، انتهى.
وزعم بعض أن القرافي أخذ بعضه من كلام شيخه العز بن عبد السلام بعيد، فلفظه: كيف تقولون إنه رآه شابًا وشيخًا وأسود وأبيض وغير ذلك، وأجيب بأن هذه صفات الرائين، وأحوالهم تظهر فيه عليه الصلاة والسلام، وهو كالمرأة لهم، فإن قلت: كيف يبقى المثال مع هذه الأحوال المضادة له؟ قلت: لو كان لك أب شاب فغبت عنه، ثم وجدته شيخًا أو أصابه مرض فاصفر، أو اسود، أتشك أنه أبوك؟ فما ذاك إلا لما ثبت في نفسك من مثاله المتقدم عندك، فكذلك من ثبت عنده حال النبي صلى الله عليه وسلم لا يشك فيه مع عروض هذه الأحوال، وإذا حصل له الضبط فرآه على غير صفته، دل على ظلم الرائي، انتهى، لكن هذا يشكل على الحكمة الثانية المتقدمة.
"وعن حماد بن زيد" بن درهم الأزدي البصري، ثقة، ثبت، فقيه، مات سنة تسع وسبعين ومائة، وله إحدى وثمانون سنة، "عن أيوب" بن كيسان السختياني، البصري، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون سن، "قال: كان محمد، يعني ابن سيرين" الأنصاري، أبو بكر البصري، ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، لا يرى الرواية بالمعنى مات سنة عشر ومائة، "إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: صف الذي رأيت فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره" وإنما رأيت مثالا خيل لك أنه مثاله، أخرجه إسماعيل القاضي، "وسنده صحيح".
قال الشامي: وجرى عليه علماء التعبير، فإذا قال الجاهل: رأيته، سئل عن صفته، فإن وافقها فذاك، وإلا فلا يقبل منه.
"وقد أخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب" بن شهاب الجزمي، الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، روى له مسلم والأربعة ومات سنة بضع وثلاثين ومائة، "قال: حدثني أبي" كليب بن شهاب بن المجنون، صدوق، من كبار التابعين، ووهم من ذكره في الصحابة، روى له