كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
قال: قلت لابن عباس، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صفه لي، قال: فذكرت الحسن بن علي فشبهته به، قال: قد رأيته، وسنده جيد.
لكن يعارضه: ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل صورة". وفي سنده ابن التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: رؤيته بصفته المعلومة إدراك له على الحقيقة، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة، وإدراك الصفات إدراك المثال.
__________
الحسن بن علي، فشبهته به" لأنه كان يشبهه، كما قال الصديق، وقد حمله:
بأبي شبيه بالنبي ... ليس شبيهًا بعلي
وعلي يضحك كما في الصحيحين، "قال: قد رأيته، فدل ذلك على أن رؤياه إنما تصح لرائيه على صفته "وسنده جيد"، أي مقبول "لكن يعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل صورة صورتي أو غيرها". وفي سنده ابن التوأمة، بفتح الفوقية وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة، وصوابه صالح مولى التوأمة، وهو صالح بن نبهان المدني، التابعي الصغير، "هو" صدوق اختلط فهو "ضعيف لاختلاطه، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط".
قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه، كان أبي ذئب وابن جرير، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخأه من زعم أن البخاري أخرج له.
"قال القاضي أبو بكر" محمد "بن العربي" الحافظ الفقيه المالكي: "رؤيته صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة" التي كان عليها "إدراك له على الحقيقة، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة، وإدراك الصفات إدراك المثال" لا الحقيقة، فالأولى لا تحتاج إلى تعبير، والثانية تحتاجه، وللصوفية ما يوافق معنى هذا وإن اختلف اللفظ، حيث قالوا: هنا ميزان يجب التنبه به، وهو أن الرؤيا الصحيحة أن يرى بصورته الثابتة بالنقل الصحيح، فإن رآه بغيرها، كطويل، أو قصير، أو شيخ، أو شديد السمرة لم يكن رآه، وحصول الجزم في نفس الرائي بأنه رآه غير حجة، بل ذلك المرئي