كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
قال: وقد شذ بعض القدرية فقال: الرؤيا لا حقيقة لها أصلا.
قال وقوله: "فسيراني" معناه فسيرى تفسير ما رأى، لأنه حق وغيب، وأما قوله: "فكأنما رآني" فهو تشبيه ومعناه: أنه لو رآني في اليقظة لطابق ما رآه في المنام، فيكون الأول حقًا وحقيقة، والثاني حقًا وتمثيلا.
قال: وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة، فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال. فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي، وعلى العكس فبالعكس.
وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بقوله: "فقد رآني" أو: "فقد رأى الحق" أن من رآه على صورته المعروفة في حياته كانت رؤياه حقًا، ومن رآه على
__________
صورة الشرع بالنسبة لاعتقاد الرائي، أو خياله، أو صفته، أو حكم من أحكام الإنسان، أو بالنسبة للمحل الذي رأى فيه تلك الصورة.
قال القونوي كابن العربي: وقد جربناه فوجدناه لم ينخرم.
"قال" القاضي ابن العربي: "وقد شذ بعض القدرية، فقال: الرؤيا" من حيث هي للنبي أو لغيره "لا حقيقة لها أصلا" لأنهم حالوا الوقوف على حقيقتها بالعقل، وهي لا تدرك به، وهم لا يصدقون بالسمع، فنفوا عنها الحقيقة، وقالوا: إنما هي خيالات لا أصل لها كما بينه ابن العربي نفسه، وكذا غيره.
"قال" ابن العربي: "وقوله: "فسيراني" معناه: فسيرى تفسير ما رأى، لأنه حق" في نفس الأمر "وغيب" عنًا.
وأما قوله: "فكأنما رآني"، فهو تشبيه، ومعناه: أنه لو رآني في اليقظة لطابق ما رآه في المنام، فيكون الأول، وهو رؤيته يقظة "حقًا وحقيقة" أي: محققًا، "والثاني" أي رؤيا المنام "حقًا وتمثيلا، قال: وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة" بأن كان صحابيًا، أو تكررت عليه صفته من الكتب كما مر "فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال أي أمور شبهت له في المنام تدل على ما يحصل له يقظة "فإن رآه مقبلا عليه مثلا، فهو خير لرائي، وعلى العكس، أي: مدبرًا عنه "فبالعكس"، أي: فهو شر للرائي، لكن لا يظهر تفريع هذا على مقابله، إذ مجرد رؤياه مقبلا أو مدبرًا لا ينافي أنه رآه على صفته الأصلية، فالأولى لو مثل بنحو من رآه شيخًا، أو شابًا، أو جسمًا ملأ البلد الذي هو فيه.
"وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بقوله: "فقد رآني"، أو: "فقد رأى الحق" أن من رآه على صورته المعروفة في حياته كانت رؤياه حقًا، ومن رآه على غير