كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
عليها. ويلزم من قول من قال: "إنها لا تكون إلا على صورته المعلومة" أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من أضغاث الأحلام. ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة بخلاف حالته في الدينا من الأحوال اللائقة به، ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله: فإن الشيطان لا يتمثل بي. فالأولى أن تنزه رؤياه، وكذا رؤيا شيء منه، أو مما ينسب إليه عن ذلك، فإنه أبلغ في الحرمة، وأليق بالعصمة، كما عصم من الشيطان في يقظته.
فالصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثًا، بل هي حق في نفسها، ولو رؤي على غير صورته، فتصور تلك الصور ليس من الشيطان، بل هو من قبل الله تعالى.
__________
عليها" فقد رآه حقًا، فهو شرط حذف جوابه، أو قوله على صورته معمول لمقدر، أي: من رآه على صورته، "ويلزم من قول من قال: إنها لا تكون إلا على صورته المعلومة"، أخصر منه قول القرطبي: ويلزم منه "أن من رآه على غير صفته، أن تكون رؤياه من أضغاث الأحلام" والأحاديث تأبى ذلك، "ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة بخلاف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به" ومع ذلك تكون الرؤيا حقًا كما لو رآه ملأ بلدًا أو دارًا بجسمه، فإنه يدل على امتلاء البلدة بالحق والشرع، وتلك الدار بالبركة، وكثيرًا ما وقع ذلك.
هذا أسقطه المصنف من القرطبي، "ولو تمكن الشيطان من التمثل بشيء مما كان عليه، أو ينسب إليه لعارض عموم قوله: "فإن الشيطان لا يتمثل بي" إذ هو نفي مطلق، "فالأولى، أي الأحق "أن تنزه رؤياه، وكذا رؤيا شيء منه" كعمامته ونحوها، "أو مما ينسب إليه عن ذلك، فإنه أبلغ في الحرمة، أي: الاحترام والتعظيم، وأليق بالعصمة، كما عصم من الشيطان في يقظته"، بفتح القاف، "فالصحيح في تأويل هذا الحديث؛ أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة" سواء كان صفته أم غيرها "ليست باطلة ولا أضغاثًا" أخلاط أحلام "بل هي حق في نفسها، ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله تعالى" مثل الله ذلك للرائي بشرى، فينبسط للخير، أو إنذارًا، فينزجر عن الشر تنبيهًا على خير يحصل، وقد ذكرنا أن المرئي في المنام أمثلة المرئيات لا أنفسها غير أن تلك الأمثلة تارة تطابق حقيقة المرئي، وتارة لا تتم المطابقة، وقد تظهر في اليقظة كذلك، فالمقصود بتلك الصورة معناها لا عينها، ولذا خالف المثال صورة المرئي بزيادة أو نقص، أو تغير لون، أو