كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره. ويؤيده قوله "فقد رأى الحق" أشار إليه القرطبي.
وقال ابن بطال: قوله: "فسيراني في اليقظة" يريد تصديق ذلك في اليقظة وصحتها وخروجها على الوجه الحق، وليس المراد أنه يراه في الآخرة، لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة جميع أمته، ومن رآه في النوم ومن لم يره.
وقال المازري: إن كان المحفوظ "فكأنما رآني في اليقظة" احتمل أن يكون أراد عصره ممن لم يهاجر إليه، فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة أن يراه بعد ذلك في اليقظة.
__________
زيادة عضو تنبيهًا على معاني الأمور.
هذا أسقطه من كلام القرطبي "وهذا قول القاضي أبي بكر" محمد "بن الطيب" بن محمد القاضي، المعروف بابن الباقلاني، الملقب بشيخ السنة ولسان الأمة، البصري، ثم البغدادي المالكي، وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وله بجامع المنصور ببغداد حلقة عظيمة، وورده عشرون ركعة كل ليلة، ما تركها حضرًا ولا سفرًا، وإذا قضى ورده كتب خمسًا وثلاثين ورقة تصنيفًا من حفظه مات سنة ثلاث وأربعمائة "وغيره، ويؤيده قوله: "فقد رأى الحق"، أشار إليه القرطبي" في شرح مسلم، وحاصل كلامه أن رؤياه بصفته إدراك لذاته، فلا تحتاج لتعبير، وبغيرها إدراك لمثاله، فتحتاج إلى التعبير.
وقال ابن بطال" أبو الحسن في شرح البخاري: "قوله: فسيراني في اليقظة"، يريد به أنه يرى "تصديق ذلك في اليقظة وصحتها"، أي: رؤياه "وخروجها على الوجه الحق" ولا يلزم منه أنه يرى ذاته يقظة، "وليس المراد أنه يراه في الآخرة؛ لأنه سيراه يوم القيامة جميع أمته، ومن رآه في النوم ومن لم يره" فلا معنى لقصر الحديث عليه، ويأتي الجواب بأنه يراه بصفة خاصة.
"وقال" أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي "المازري" بفتح الزاي وكسرها، نسبة إلى مازر جزيرة بصقلية، الإمام الفقيه، العلامة الشهير في شرح إحدى روايتي مسلم، وهي التي بالشك: "إن كان المحفوظ: فكأنما رآني في اليقظة، فمعناه ظاهر" لأنه تشبيه "وأن المحفوظ فسيراني في اليقظة"، وهو المجزوم به في الصحيحين.
"احتمل أن يكون أراد أهل عصه ممن لم يهاجر إليه، فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة" فيوفقه الله للهجرة إليه والتشرف برؤيته