كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم.
وقيل: معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها.
وأجاب القاضي عياض: باحتمال أن تكون رؤياه في النوم على الصفة التي عرف بها، ووصف عليها، موجبة لتكرمته في الآخرة، وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه، أو الشفاعة له، بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات. قال: ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤيته صلى الله عليه وسلم مدة.
وحمله ابن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن ابن عباس أو غيره، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فبقي بعد اليقظة متفكرًا في هذا الحديث، فدخل على بعض أمهات المؤمنين -ولعلها خالته ميمونة- فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر فيها صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة نفسه.
__________
ولقائه، "وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم" فأخبر به "وقيل: معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها" أي: يرى يقظة ما يصلح أن يكون تأويلا للرؤيا وهذا اختاره ابن بطال نافيًا قول من قال: سيراه في الآخرة لأنها لا تختص بمن رآه منامًا.
"وأجاب القاضي عياض" عنه "باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها" في الأحاديث "موجبة لتكرمته في الآخرة، وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه" عطف تفسير لتكرمته، أي: بالقرب منه "أو الشفاعة له بعلو الدرجة" في الجنة زيادة على الشفاعة العامة وعلى إدخال الجنة، "ونحو ذلك من الخصوصيات".
"قال" عياض: "ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في" يوم "القيامة" قبل دخول الجنة "بمنع رؤيته صلى الله عليه وسلم مدة" فلا يضر قائل معنى: فسيراني في اليقظة أنه يراه في الآخرة، كون أمته جميعًا يرونه فيها، لأنهم وإن اشتركوا في الرؤية يختلفون في وقتها وصفتها.
"وحمله" الإمم "ابن أبي جمرة" بجيم وراء "على محمل آخر، فذكر عن ابن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فبقي بعد اليقظة متفكرًا في هذا الحديث" أي: معنى قوله: "فسيراني في اليقظة" "فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة"؛ إن كان الرائي ابن عباس لأنه لم يجزم به أولا، "فأخرجت له المرأة" بكسر الميم على وزن فعلاة معروفة، وجمعها مراء كنواص؛ كما في المصباح "التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر فيها صورة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ير صورة نفسه" فدل ذلك على أن معناه رؤية صورته في مرآته وإن أمكن، ويأتي إن هذا أبعد المحامل.