كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وقال الغزالي: ليس معنى قوله: "فقد رآني" أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأذى بها المعنى الذي في نفسي إليه، وكذلك قوله: "فسيراني في اليقظة" ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني. قال: والآية تارة تكون حقيقية وتارة تكون خيالية. والنفس غير المثال المتخيل، فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق. قال: ومثل ذلك من يرى الله تعالى في المنام، فإن ذاته تعالى منزهة عن الشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره، ويكون ذلك المثال آلة حقًا في كونه واسطة في التعريف، فيقول الرائي: رأيت الله عز وجل في المنام، ولا يعني أني رأيت ذات الله تعالى، كما يقول في حق غيره.
وقال الغزالي أيضًا في بعض فتاويه: من رأى الرسول -يعني في المنام- لم ير حقيقة شخصه الودع روضة المدينة، وإنما رأى مثاله لا شخصه، ثم قال: وذلك المثال مثال روحه المقدسة عن الصورة.
__________
"وقال الغزالي: ليس معنى قوله: "فقد رآني أنه رأى جسمي وبدني" حقيقة، "وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأذى بها المعنى الذي في نفسي إليه، وكذلك قوله: "فسيراني في اليقظة" ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني، بل المثال، "قال: والآلة تارة تكون حقيقية وتارة تكون خيالية. والنفس" أي الذات "غير المثال المتخيل، فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق. قال" الغزالي: "ومثل ذلك من يرى الله تعالى في المنام، فإن ذاته تعالى منزهة عن الشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته" أي: الأمور التي تتعقل بها ذاته "تعالى إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره" تقريبًا لعقله، "ويكون ذلك المثال آلة حقًا في كونه واسطة في التعريف" أي: التعقل، "فيقول الرائي: رأيت الله عز وجل في المنام، ولا يعني أني رأيت ذات الله تعالى، كما يقول في حق غيره، بل يعني أنه رأى مثالا علم به بعض صفاته المميزة له عن غيره؛ لأن رؤية ذات الله تعالى لا تجوز يقظة في الدنيا، فكذا منامًا لا ترى حقيقة، بل مثالا.
"وقال الغزالي أيضًا في بعض فتاويه: من رأى الرسول -يعني في المنام- لم ير حقيقة شخصه الودع روضة المدينة"، أي: قربها، إذ هي بين القبور المنبر؛ كما في الحديث، "وإنما رأى مثاله لا شخصه، ثم قال: وذلك المثال مثال روحه المقدسة عن الصورة والشكل"