كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية، لا مطلق من رآه حينئذ ممن لم يره في المنام.
والصواب كما قدمناه في رؤيته عليه الصلاة والسلام التعميم، على أي حالة رآه الرائي بشرط أن تكون على صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته، أو آخر عمره، وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي، كما قال بعض علماء التعبير: إن رآه شيخًا فهو غاية سلم، ومن رآه شابًا فهو غاية حرب.
وقال أبو سعيد أحمد بن محمد بن نصر: من رأى نبيًا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح حال الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه، ومن رآه متغير الحال عابسًا مثلا فذلك دل على سوء حال الرائي.
__________
"خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية" من نحو قرب أو شفاعة برفع درجات، "لا مطلق من رآه حينئذ ممن لم يره في المنام" وزيد سادس: وهو أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه.
وقال القرطبي: من فوائد رؤياه صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقًا في محبته ليعمل على مشاهدته، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "فسيراني في اليقظة"، أي: أن من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي، وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بمطلوبه.
قال: ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته، وهو دينه وشريعته، فتعبر بحسب ما يراء الرائي من زيادة أو نقصان، أو إساءة أو إحسان.
قال الحافظ: وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر لي، وإن ظهر فهو ثامن.
"والصواب كما قدمناه في رؤيته عليه الصلاة والسلام التعميم على أي حالة رآه الرائي" لأنه ظاهر الأحاديث الصحيحة، إذ لم يقيد فيها بأنه على صورته، "بشرط أن تكون على صورته الحقيقية في وقت ما"، أي: وقت كان، "سواء كان في شبابه أو رجوليته أن كهوليته، أو آخر عمره، وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي، كما قال بعض علماء التعبير: إنه رآه شيخًا فهو غاية سلم"، بالفتح والكسر: صلح، لأن الشيخ لا حرب عنده غالبًا "ومن رآه شابًا فهو غاية حرب"، لأنه دأب الشباب.
"وقال أبو سعيد أمد بن محمد بن نصر: من رأى نبيًا" أي نبي كان "على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح حال الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه، ومن رآه متغير الحال عابسًا مثلا فذلك دل على سوء حال الرائي"؛ لأن الأرض لا تغير الأنبياء، وهذا تقدم بمعناه عن ابن العربي.