كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وقال العارف ابن أبي جمرة: من رآه في صورة حسنة فذلك حسن في دين الرائي، وإن كان في جوارحه شين أو نقص فذلك خلل في الرائي من جهة الدين. قال: وهذا هو الحق. فقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب، وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أم لا؟ لأنه عليه الصلاة والسلام نوراني مثل المرآة الصقيلة، ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها، وفي ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها، وكذلك يقال في كلامه عليه السلام في النوم أنه يعرض على سنته، فما وافقها فهو حق، وما خالفها فالخلل في سمع الرائي، فرؤيا الذات الكريمة حق، والخلل إنما هو في سمع الرائي له أو بصره، قال: وهذا خير ما سمعته في ذلك، انتهى.
وقال بعضهم: ليست رؤياه صلى الله عليه وسلم رؤيا عين، وإنما يرى بالبصائر، وذلك لا يستدعي حصر المرئي بل يرى من المشرق إلى المغرب.
__________
"وقال العارف" الرباني عبد الله "ابن أبي جمرة" المقرئ، نزيل مصر، عالم، عابد، خير، من بيت كبير بالمغرب، شهير الذكر: الشيطان لا يتصور بصورته أصلا، فـ"من رآه في صورة حسنة فذلك حسن في دين الرائي، وإن كان في جوارحه شين أو نقص فذلك خلل في الرائي من جهة الدين" فتدل رؤياه على شين أو نقص دينه أي: الطريق، "قال: وهذا هو الحق. فقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب، وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أم لا؟ لأنه عليه الصلاة والسلام نوراني مثل المرآة الصقيلة، ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها، وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها" فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم هو على صفته التي ليس شيء أحسن منها، والتغير إنما هو في صفة الرائي، "وكذلك يقال في كلامه عليه السلام في النوم أنه يعرض على سنته، فما وافقها فهو حق، وما خالفها فالخلل في سمع الرائي" لأنه لا يضبط ما يقال له "فرؤيا الذات الكرمة حق، والخلل إنما هو في سمع الرائي له أو بصره".
"قال: وهذا خير ما سمعته" أي: أحسن الوجوه التي سمعتها "في ذلك" قال: ويؤخذ من قوله: "فإن الشيطان ... إلخ"، أن من تمثلت صورة المصطفى في خاطره من أرباب القلوب، وتصور له في عالم سره أنه يكلمه، أن ذلك يكون حقًا، بل هو أصدق من مرئي غيرهم. "انتهى" كلام ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى.
"وقال بعضهم: ليست رؤياه صلى الله عليه وسلم" في المنام "رؤيا عين" كرؤية اليقظة، "وإنما يرى بالبصائر، وذلك لا يستدعي حصر المرئي" في محل، "بل يرى من المشرق إلى المغرب،