كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومن الأرض إلى العرش، كما ترى الصورة في المرأة المحاذية لها، وليست الصورة متنقلة إلى جرم المرآة، وعين الناظر مقابلة جميع الكائنات كالمرآة.
واختلاف رؤياه صلى الله عليه وسلم بأن يراه بعضهم شيخًا وآخر شابًا، وآخر ضاحكًا وآخر باكيًا، يرجع إلى الرائين، كاختلاف الصورة الواحدة في مرائي مختلفة الأشكال والمقادير، ففي المرآة الكبيرة يرى وجهه كبيرًا، وفي الصغيرة صغيرًا، وفي المعوجة معوجًا، وفي الطويلة طويلا، إلى غير ذلك، فالاختلاف راجع إلى اختلاف أشكال المرائي، لا إلى وجه المرائي.
كذلك الراءون له عليه السلام أحوالهم بالنسبة إليه مختلفة، فمن رآه متبسمًا إليه دل على أن الرائي متمسك بسنته، والله أعلم.
وقد أجاب الشيخ بدر الدين الزركشي عن سؤال رؤية جماعة له صلى الله عليه وسلم في آن واحد من أقطار متباعدة، مع أن رؤيته صلى الله عليه وسلم حق بأنه صلى الله عليه وسلم سراج، ونور الشمس في هذا العالم، مثال نوره في العوالم كلها، وكما أن
__________
"ومن الأرض إلى العرش، كما ترى الصورة في المرآة المحاذية لها، وليست الصورة متنقلة إلى جرم المرآة" إنما هي مثال، "وعين الناظر مقابلة جميع الكائنات كالمرآة واختلاف رؤياه صلى الله عليه وسلم بأن يراه بعضهم شيخًا" أي: ما قابل الشباب فيشمل الكهل، "وآخر شابًا، وآخر ضاحكًا وآخر باكيًا، يرجع إلى الرائين، كاختلاف الصورة الواحدة في مرائي" بزنة نواص: جمع مرآة، بكسر الميم، "مختلفة الأشكال والمقادير، ففي المرآة الكبيرة يرى وجهه كبيرًا، وفي الصغيرة صغيرًا، وفي المعوجة معوجًا، وفي الطويلة طويلا، إلى غير ذلك، الاختلاف راجع إلى اختلاف أشكال المرائي" جمع مرآة، "لا إلى وجه المرائي" إذ لا تختلف ذاته، "كذلك الراءون له عليه السلام أحوالهم بالنسبة إليه مختلفة، فمن رآه متبسمًا إليه، دل على أن الرائي متمسك بسنته، والله أعلم".
وفي الوردية:
رؤيا محمد سرور كامله ... وليس للشيطان أن يماثله
"وقد أجاب الشيخ بدر الدين الزركشي عن سؤال رؤية جماعة" إضافة بيانية "له صلى الله عليه وسلم في آن واحد من أقطار" نواح "متباعدة، مع أن رؤيته صلى الله عليه وسلم حق" وهو حي في قبره، يصلي فيه بأذان وإقامة، "بأنه صلى الله عليه وسلم سراج"، كما قال تعالى: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} ، "ونور الشمس في هذا العالم، مثال نوره في العوالم" بكسر اللام: جمع عالم بفتحها لأن فاعل يجمع على فواعل، "وكما أن