كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
الشمس يراها من في المشرق والمغرب في ساعة واحدة وبصفات مختلفة فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولله در القائل:
كالبدر من أي النواحي جئته ... يهدي إلى عينيك نورًا ثاقبًا
وأما رؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد موته عليه الصلاة والسلام فقال شيخنا: لم يصل إلينا ذلك عن أحد من الصحابة، ولا عن من بعدهم.
وقد اشتد حزن فاطمة عليه صلى الله عليه وسلم حتى ماتت كمدًا بعده بستة أشهر -على الصحيح- وبيتها مجاور لضريحه الشريف، ولم ينقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه.
__________
الشمس يراها من في المشرق والمغرب في ساعة واحد"، وهي في محلها، "وبصفات مختلفة فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم" إذ نوره أتم وأعلى منها، "ولله در القائل"
"كالبدر من أي النواحي جئته ... يهدي إلى عينيك نورًا ثاقبًا"
كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقًا ومغاربا
وهذا الجواب نسبه بعضهم للصوفية، وقال: هو باطل، فإنه صلى الله عليه وسلم يراه زيد في بيته، وعمرو كذلك في بيته بجملته، والشمس إنما ترى من أماكن عدة، وهي في مكان واحد، فلو رؤيت داخل بيت بجرمها، استحال رؤية جرمها داخل بيت آخر، وهذا هو الذي يوازي رؤيته صلى الله عليه وسلم في بيتين، والإشكال، إنما يراد في رؤيته في مواضع عدة، وإذا ورد بحسب ما قلنا، فلا يتجه الجواب إلا بإثبات الأمثال وتعدادها، فالمرئي في آن واحد في مكانين مثالان، فلا إشكال.
"وإما رؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة" بفتح القاف "بعد موته عليه الصلاة والسلام فقال شيخنا" السخاوي: "لم يصل إلينا ذلك عن أحد من الصحابة، ولا عن من بعدهم" كالتابعين، ولم يرد في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما قد يؤخذ من قوله: "فسيراني في اليقظة" على أحد الاحتمالات، بخلاف حديث رؤياه منامًا، فقال السيوطي: إنه متواتر، وأيد عدم الورود بقوله: "وقد اشتد حزن فاطمة" رضي الله عنها "عليه صلى الله عليه وسلم حتى ماتت كمدًا"، بفتح فسكون، وبفتحتين: حزنًا شديدًا "بعده بستة أشهر على الصحيح" الثابت في البخاري وغيره عن عائشة، وقيل: بثمانية أشهر، وقيل: أربعة، وقيل: شهرين، وقيل غير ذلك، "وبيتها مجاور لضريحه" أي قبره "الشريف، ولم ينقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه" فلو كان يرى في اليقظة لرأته لاشتداد حزنها، ولم يقع ذلك، إذ لو وقع لنقل، ورد هذا بأن عدم نقله لا يدل على عدم وقوعه، وتعقب أنه ظاهر لو جعله لمانع دليلا قطعيًا على أنه لا يرى يقظة، وإنما جعله ظاهرًا في عدم وقوعه لفاطمة، وقول غيرها أنه يراه يقظة مؤول فلا يتم أنه قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل.