كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وإنما حكى بعض الصالحين حكايات عن أنفسهم، كما هو في كتاب "توثيق عرى الإسلام" للبارزي و"بهجة النفوس" لأبي محمد عبد الله بن أبي جمرة و"روض الرياحين" للعفيف اليافعي، وغيره من تصانيفه والشيخ صفي الدين ابن أبي المنصور في رسالته.
وعبارة ابن أبي جمرة: قد ذكر عن السلف والخلف إلى هلم جرا.
__________
"وإنما حكى بعض الصالحين حكايات عن أنفسهم" أنهم رأوه يقظة، "كما هو في كتاب توثيق عرى الإسلام" للبارزي" القاضي شرف الدين، "وبهجة النفوس" وتحليها بمعرفة ما عليها ولها "لأبي محمد عبد الله بن أبي جمرة" وهو اسم لشرحه على الأحاديث التي انتخبها من البخاري، "وروض الرياحين" للعفيف اليافعي، وغيره من تصانيفه والشيخ صفي الدين ابن أبي المنصور في رسالته، وعبارة ابن أبي جمرة" في بهجة النفوس في قوله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة" هل هذا على عمومه في حياته وبعد مماته، أو في حياته؟ وهل ذلك لكل من رآه مطلقًا أو خاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته؟ اللفظ يقتضي العموم، ودعوى الخصوص بغير تخصيص عنه عليه السلام تعسف، فإن خرق العادة قد يقع للزنديق إغواء وإملاء، ثم ذكر متقدم عن ابن عباس أو غيره من رؤية صورته في مرآته، ثم قال: "وقد ذكر عن السلف" لعله أراد بهم من دون من بعد الصحابة، فلا ينافي ما قدمه المصنف عن شيخه، أو أن نفي السخاوي إنما هو من جهة اصطلاح المحدثين بالأسانيد ولو ضعيفة، "والخلف إلى هلم جرا".
قال الشيخ جمال الدين بن هشام: هذا كلام مستعمل في العرف كثيرًا، وذكره الجوهري، فقال: تقول كان ذلك عام كذا وهلم جرا إلى اليوم، وفي عباب الصغني مثله.
وقال ابن الأنباري: معناها سيروا على هينتكم، أي: تثبتوا في سيركم ولا تجهدوا أنفسكم، مأخوذ من الجر، وهو ترك الإبل والغنم ترعى في السير.
وقال أبو حيان في الارتشاف: هلم جرًا معناه: تعال على هينتكم، ونصب جرًا على أنه مصدر في موضع الحال، أي جارين، قال البصريون، وقال الكوفيون: مصدر لأن معنى هلم جر، وقيل: نصب على التمييز، وأول من قاله عابدين بن زيد، قال:
فإن جاوزت مقفرة رمت بي ... إلى أخرى كتلك هلم
وتوقف ابن هشام في كونه عربيًا محضًا، وأطال في بيانه بأربعة أوجه، منها: أن الجوهري لا يقبل ما تفرد به، كما قال ابن الصلاح، ولم ينقله لغوي قبله، والصغاني تبعه، ثم قال: الظاهر لي على أنه عربي أن هلم هي القاصرة، بمعنى ائت وتعال إلا أن فيها تجوزين، أحدهما: ليس

الصفحة 293