كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
عن جماعة كانوا يصدقون بهذا الحديث يعني من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أنهم رأوه صلى الله عليه وسلم في النوم فرأوه بعد ذلك في اليقظة، وسألوه عن أشياء كانوا منها متشوشين فأخبرهم بتفريجها، ونص لهم على الوجوه التي منها يكون فرجها، فجاء الأمر كذلك بلا زيادة ولا نقص.
ثم قال: والنكر لهذا لا يخلو إما أن يكون ممن يصدق بكرامات الأولياء أو لا، فإن كان الثاني فقد سقط البحث معه، فإنه يكذب ما أثبتته السنة بالدلائل الواضحة، وإن كان الأول فهذه منها لأن الأولياء يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالمين العلوي.
__________
المراد المجيء الحسي، بل الاستمرار على الشيء والمداومة عليه، والثاني: أنه ليس المراد الطلب حقيقة، بل الخبر عبر عنه بالطلب، كما في {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} . وجرًا، مصدر جره إذا سحبه، لكن ليس المراد الحسي، بل التعميم، فإن قيل: كان ذلك عام كذا، وهلم جرا، فكأنه قيل: واستمر في بقية الأعوام استمرار، فهو مصدر أو واستمر مستمرًا فهو حال مؤكدة، وبهذا ارتفع إشكال الضعف، فإن هلم جرًا حينئذ خبر وإشكال التزام إفراد الضمير، إذ فاعل هلم مفرد أبدًا.
"عن جماعة كانوا يصدقون بهذا الحديث يعني من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أنهم رأوه صلى الله عليه وسلم في النوم فرأوه بعد ذلك في اليقظة، وسألوه عن أشياء كانوا منها متشوشين فأخبرهم بتفريجها، ونص لهم على الوجوه التي منها يكون فرجها، فجاء الأمر كذلك بلا زيادة ولا نقص".
قال السيوطي: وأكثر من يقع له ذلك إنما يقع له قرب موته، أو عند الاحتضار، ويكرم الله من يشاء، "ثم قال" ابن أبي جمرة: "والمنكر لهذا لا يخلو، إما أن يكون ممن يصدق بكرامات الأولياء أو لا" يصدق بها، "فإن كان الثاني فقد سقط البحث معه، فإنه يكذب ما أثبتته السنة" أقواله، وأفعاله، وتقريره، وهممه، وعزمه صلى الله عليه وسلم "بالدلائل" أي: الدلالات "الواضحة" جمع دلالة، وهي ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه لا جمع دليل، فلا يرد أنه لا معنى فثبات السنة بالدلائل إذ هي نفسها، أو المراد بالسنة ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم مما يدل على ثبوت الكرامات، وبالأدلة المثبتة لها الطرق الموصلة إلى العلم بها، أي: أسانيدها، أو المراد أهل السنة بتقدير مضاف أو استعمل السنة في أهلها مجازًا أولياء للتصوير لا متعلقة بأثبتته، أي: السنة التي هي الدلائل أو المراد الأحاديث الواضحة عن أشياء في إثبات كرامات الأولياء، "وإن كان الأول فهذه منها, لأن الأولياء يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالمين العلوي