كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

بصلاة الصبح بالقرافة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قبالة وجهي فعانقني فقال لي: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ، فأوتيت لسانه من ذلك الوقت، وصريح هذا أيضًا أنه يقظة.
وأما ما حكاه الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في "لطائف المنن" عن الشيخ أبي العباس المرسي، أنه كان مع الشيخ أبي الحسن الشاذلي بالقيروان في ليلة الجمعة سابع عشر رمضان، فذهب معه إلى الجامع. الحكاية، إلى أن قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا علي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل نفس ... إلخ، فيحتمل أن يكون منامًا.
__________
بزاويتهم، "فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قبالة وجهي فعانقني فقال لي: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ، فأوتيت لسانه من ذلك الوقت" بأن صرت أتكلم بالكلام الجامع المشتمل على الحكم الكثيرة، والمواهب الربانية، "انتهى، وصريح هذا أيضًا أنه يقظة".
"وأما ما حكاه الشيخ تاج الدين" أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم "بن عطاء الله" الجذامي، الإسكندراني، الإمام المتكلم على طريقة الشاذلي، كان جامعًا لأنواع العلوم من تفسير وحديث ونحو وأصول وفقه مالكي، وتصوف، وكان أعجوبة زمانه، وله تصانيف كثيرة؛ كاختصار المدونة للبرادعي، مات سنة تسع وسبعمائة، ودفن بالقرافة، "في لطائف المنن" في مناقب الشيخ أبي العباس، والشيخ أبي الحسن،"عن الشيخ أبي العباس المرسي" بضم الميم نسبة إلى مرسية مدينة بالمغرب، أحمد بن عمر الأنصاري، المالكي، العارف الشهير قطب زمانه، ورأس أصحاب أبي الحسن الشاذلي، مات بالإسكندرية سنة ست وثمانين وستمائة، "أنه كان مع الشيخ أبي الحسن الشاذلي" بمعجمة، ومهملة، الشريف علي بن عبد الله بن عبد الجبار، العلوي الهاشمي، من ذرية محمد بن الحنفية.
قال ابن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله منه، وقال ابن عطاء الله: نشأ بالمغرب الأقصى ومبدأ ظهوره بشاذلة، وله السياحات الكثيرة والمنازلات الجليلة والعلوم الكثيرة، لم يدخل في طريق الله تعالى حتى كان يعد للمناظرة في العلوم الظاهرة، ذو علوم جمة، جاء في هذا الطريق بالعجب العجاب، وشرح من علم الحقيقة بالأطناب، ووسع للسالكين الركاب وكان العز بن عبد السلام يحضر مجلسه، ويسمع كلامه، مات سنة ست وخمسين وستمائة، "بالقيروان" بفتح القاف، والراء، والواو بلد بأفريقية، "في ليلة الجمعة سابع عشر رمضان، فذهب معه إلى الجامع. الحكاية، إلى أن قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "يا علي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل نفس" إلى آخره، فيحتمل أن يكون منامًا" لأنه لم يصرح

الصفحة 297