كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وقال في فتح الباري -بعد أن ذكر كلام ابن أبي جمرة: وهذا مشكل جدًا، ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة، ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة.
وللشيخ مسلم شيخ الطائفة المسلمة:
فمن يدعي في هذه الدار أنه ... يرى المصطفى حقًا فقد فاه مشتطا
ولكن بين النوم واليقظة التي ... تباشر هذا الأمر مرتبة وسطا
وقد جعل القاضي أبو بكر بن العربي القول بأن الرؤيا في المنام بعين الرأس غلو وحماقة، ثم حكى ما نسب لبعض المتكلمين، وهو القول بأنها مدركة بعينين في القلب، وأنه ضرب من المجاز، انتهى.
فلا يمتنع من الخواص، أرباب القلوب القائمين بالمراقبة والتوجه على قدم الخوف، بحيث لا يسكنون لشيء مما يقع لهم من الكرامات، فضلا عن التحدث بها لغير ضرورة، مع السعي في التخلص من.
__________
فجعله شاذًا، لا يعتد به لعدم إمكانه عنده.
"وقال في فتح الباري بعد أن ذكر كلام ابن أبي جمرة" المتقدم قريبًا: "وهذا مشكل جدًا، ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة، ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة" وأجيب بأن شرط الصحبة رؤيته على الوجه المتعارف قبل موته صلى الله عليه وسلم لا بعده، وإن كان حيًا في قبره، وهذه خوارق، والخوارق لا تنقض لأجلها القواعد، "وللشيخ مسلم شيخ الطائفة المسلمية:
"فمن يدعي في هذه الدار أنه ... يرى المصطفى حقًا فقد فاه مشتطا
"ولكن بين النوم واليقظة التي ... تباشر هذا الأمر مرتبة وسطا"
"وقد جعل القاضي أو بكر بن العربي القول بأن الرؤيا في المنام بعين الرأس غلو" تجاوز حدّ "وحماقة" قلة عقل، "ثم حكى ما نسب لبعض المتكلمين، وهو القول بأنها مدركة بعينين في القلب، وأنه ضرب من المجاز، انتهى" فإذا قيل ذلك في رؤيا المنام، فما بالك برؤية اليقظة؟ "فلا يمتنع" سيأتي فاعله في قوله: أن يتمثل "من الخواص، أرباب القلوب" النيرة السليمة من الأغبار، "القائمين بالمراقبة" لله في أقوالهم وأفعالهم، "والتوجه على قدم الخوف، بحيث لا يسكنون" أي: لا يركنون "لشيء مما يقع لهم من الكرامات" بحيث يعولون عليها، ويرون أن لهم مقامًا، "فضلا عن التحدث بها لغير ضرورة، مع السعي في التخلص من