كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

المكدرات، والإعراض عن الدنيا وأهلها جملة، وكون الواحد منهم يود أن يخرج من أهله وماله، وأنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم، كالشيخ عبد القادر الكيلاني: أن يتمثل صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره ويتصور في عالم سره أنه يكلمه، بشرط استقرار ذلك وعدم اضطرابه، فإنه تزلزل أو اضطرب كان لمة من الشيطان، وليس ذلك خادشًا في علو مناصبهم لعدم عصمة غير الأنبياء.
فقد قال العلامة التاج ابن السبكي في جمع الجوامع تبعًا لغيره: وإن الإلهام ليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصومًا بخواطره، وحينئذ فمن قال -ممن حكينا عنه أو غيره- بأن المرئي هو المثال، لا يمتنع حمله على هذا، بل حمل كل من أطلق عليه هو اللائق. وقريب منه قوله صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت الجنة والنار". مع مزيد استبعاد هناك أن يكون المراد بالرؤية رؤية العلم.
ويحكى عن الشيخ أبي العباس المرسي أنه قال: لو حجب عني.
__________
المكدرات، والإعراض عن الدنيا وأهلها جملة، وكون الواحد منهم يود أن يخرج من أهله وماله" مع عزتهما على البشر، "وأنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم، كالشيخ عبد القادر الكيلاني: أن يتمثل صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره ويتصور في عالم سره أنه يكلمه، بشرط استقرار ذلك وعدم اضطرابه، فإنه تزلزل أو اضطرب كان لمة" مصدر محذوف: الزوائد من ألم إلمامًا "من الشيطان، وليس ذلك خادشًا في علو مناصبهم" مقاماتهم "لعدم" وجوب "عصمة غير الأنبياء" والملائكة، وإنما هي حائرة للغير، "فقد قال العلامة التاج ابن السبكي في جمع الجوامع" في الباب الخامس "تبعًا لغيره: وإن الإلهام" لفظه مسألة الإلهام: إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر، يخص الله به بعض أصفيائه، و"ليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصومًا بخواطره" لأنه لا يأمن من دسيسة الشيطان فيها خلافًا لبعض الصوفية في قوله: إنه حجة في حقه.
أما المعصوم كالنبي صلى الله عليه وسلم، فهو حجة في حقه وحق غيره إذا تعلق بهم كالوحي، "وحينئذ فمن قال ممن حكينا عنه أو غيره بأن المرئي هو المثال، لا يمتنع حمله على هذا" الذي قلناه أن يتمثل صورته في خاطره ... إلخ، لا حقيقة الرؤية، "بل حمل كل من أطلق" أنه رآه حقيقة "عليه" أي: على هذا التأويل "هو اللائق. وقريب منه قوله صلى الله عليه وسلم" في حديث صلاة الكسوف: "إني رأيت الجنة والنار". "مع مزيد استبعاد هناك" أي: في هذا الحديث "أن يكون المراد بالرؤية رؤية العلم" لبعده من لفظه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء لم أكن رؤيته إلا رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار" الحديث في الصحيحين.
"ويحكى عن الشيخ أبي العباس المرسي، أنه قال" مرة: "لو حجب عني

الصفحة 302